الصفحة 151 من 209

الحرام، ويقنعه بالطيِّب الميسور. ثم عليه أن يصرف أوقاته في مرضاة الله، وإيثار ما لديه من ثواب، فلا تستخفه نزوات العيش ومتعة الخادعة . فإن فعل ذلك عن شعور بأن الله يرقبه، ونفور من اقتراف تفريط في جنب الله فقد استحيا من الله حق الحياء . . والحياء بهذا الشمول هو الدين كله، فإذا أطلق على طائفة من الأعمال الجميلة فهو جزء من الإيمان وأثر له . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". إن الإنسان في حضرة الرجال الذين يُجلهم ويحرص على استرضائهم يضبط سلوكه ضبطا محكما، فيتكلم بقدر، ويتصرف بحذر. والمسلم الذى يعرف من تعاليم دينه أنه لا يغيب عن الله أبدا، لأنه ماثل في حضرته ليلا ونهارا، ينبغى أن يكون تهيبه لجلال الله أعظم، وتأدبه بشرائعه أحكم.. وذلك معنى الأثر"استحيى من الله كما تستحيى من أولى الهيبة من قومك". أن اهتزاز الإنسان وتمعر وجهه في بعض المواقف دليل سمو كامن، وطبع كريم، و"الحياء خير كله". أما إذا سقطت صبغة الحياء عن الوجه، كما تسقط القشرة الخضراء عن العود الغض، فقد آذنت الحياة الفاضلة بالضمور، وتهيأ الحطام الباقى أن يكون حطبا للنار.. وذلك الذى يقال له:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت". * * * ص _155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت