الصفحة 163 من 209

نظرية بحتة ! ص _166

ولما كان هذا الاختلاف المريب مفسدا لدين الله ودنيا الناس اعتبره الإسلام انفصالا عنه وكفرا: قال الله عز وجل: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) . وحذر الله المسلمين من الخلاف في الدين والتفرق في فهمه شيعا متناحرة متلاعنة كما فعل الأولون: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) . إن ائتلاف القلوب والمشاعر، واتحاد الغايات والمناهج، من أوضح تعاليم الإسلام، وألزم خلال المسلمين المخلصين.. ولا ريب أن توحيد الصفوف واجتماع الكلمة هما الدعامة الوطيدة لبقاء الأمة، ودوام دولتها، ونجاح رسالتها ولئن كانت كلمة التوحيد باب الإسلام. إن توحيد الكلمة سر البقاء فيه، والإبقاء عليه، والضمان الأول للقاء الله بوجه مشرق وصفحة نقية ..!! إن العمل الواحد في حقيقته وصورته يختلف أجره اختلاقا كبيرا حين يؤديه الإنسان وحيدا، وحين يؤديه مع آخرين . إن ركعتى الفجر أو ركعات الظهر هى هى لم تزد شيئا عندما يؤثر المرء أداءها في جماعة عن أدائها في عزلة. ومع ذلك فقد ضعف الإسلام أجرها بضعا وعشرين مرة أو يزيد عندما يقف الإنسان مع غيره بين يدى الله. وهذا إغراء شديد بالانضواء إلى الجماعة ونبذ العزلة ودفع بالإنسان إلى الانسلاخ من وحدته، والاندماج في أمته إن الإسلام يكره للمسلم أن ينحصر في نطاق نفسه وأن يستوحش في تفكيره وإحساسه، وأن ينأى بمصلحته عن مصلحة الجماعة وحياتها . وفى الحديث:".. ثلاث لا يُغل عليهن قلب امرئ مُؤمن: إخلاصُ العمل لله: والمناصحة لأئمة المسلمين . ولزوم جماعتهم ، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم"ص _167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت