الصفحة 164 من 209

ولكى يمتزج المسلم بالمجتمع الذي يحيا فيه شرع الله الجماعة للصلوات اليومية ورغب في حضورها وتكثير الخطا إليها. ثم ألزم أهل القرية الصغيرة والحى الآهل أن يلتقوا كل أسبوع لصلاة الجمعة. ثم دعا إلى اجتماع أكبر في صلاة العيد جعل مكانه الأرض الفضاء خارج البلد وأمر الرجال والنساء - حتى الحيض - بإتيانه، إتماما للنفع وزيادة في الخير . ثم أذن إلى حشد أضخم يضم الشتات من المشرق إلى المغرب، ففرض الحج، وجعل له مكانا معلوما وزمانا معلوما، حتى يجعل اللقاء بين أجناس المسلمين أمرا محتوما . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد التحذير من عواقب الاعتزال والفرقة، وكان في حله وترحاله يوصى بالتجمع والاتحاد . عن سعيد بن المسيب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم". وقد رأى في سفره أن القافلة عندما تستريح يتفرق أهلها هنا وهناك، كأنما ليس بينهم رباط، فكره هذا المنظر ونفر منه . عن أبى ثعلبة كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:"إن تفرقكم هذا من الشيطان . فلم ينزلوا بعد إلا انضم بعضهم إلى بعض . حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم". وذلك أثر امتزاج المشاعر، وتبادل الحب وانسجام الصفوف . . * * * إن الناس إن لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل. وإذا لم توحدهم عبادة الرحمن مزقتهم عبادة الشيطان، وإذا لم يستهوهم نعيم الآخرة تخاصموا على متاع الدنيا.. ولذلك كان التطاحن المر من خصائص الجاهلية المظلمة، وديدن من لا إيمان لهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ترجعوا بعدى كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض". يعنى أن هذا العراك الدامى شأن الكافرين المنقسمين على أنفسهم أحزابا متناحرة . ص _168

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت