الصفحة 191 من 209

والمشاهد في أجلاف الناس أن عواطفهم لا تأخذ هذا الطابع من الرقة والحنو. ففى أخلاقهم وألفاظهم جفوة مستكرهة . عن أبى هريرة:"قبل رسول الله الحسن أو الحسين بن على وعنده الأقرع ابن حابس التميمى ، فقال الأقرع ، إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط ! فنظر إليه رسول الله وقال:"من لا يرحم لا يُرحم"وفى رواية"أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك"؟ . وعن أنس:"دخلنا مع رسول الله على أبى سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم ابن رسول الله ، فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنة فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال ابن عوف: وأنت يا رسول الله ؟ ـ كأنه استغرب بكاءه ـ فقال:"يا ابن عوف إنها رحمة ، ثم أتبعها بأخرى ، فقال: إن العين تدمع ، وإن القلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون". ولا يجوز للمسلم أن يوصد قلبه وبيته دون أقاربه، وأن يبت علائقهم، فيحيا بعيدا عنهم، لا يواسيهم في ألم ولا يسدى إليهم عونا ، إن هذه القطيعة تحرم الإنسان من بركة الله وتعرضه لسخطه: عن أبى هريرة سمعت رسول الله يقول:"الرحمة شجنة من الرحمن تقول: يا رب إنى قطعت ! يا رب إن أسيء إلى ! يا رب إنى ظلمت ، يا رب ، يا رب فيجيبها: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك". * * * وممن تجب الرحمة بهم اليتامى، فإن الإحسان إليهم والبر بهم وكفالة عيشهم وصيانة مستقبلهم من أزكى القربات بل إن العواطف المنحرفة تعتدل في هذا المسلك وتلزم الجادة: فعن أبى هريرة أن رجلا شكا إلى رسول الله قسوة قلبه فقال:"امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين". ص _195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت