الصفحة 196 من 209

عز وجل بدرجات العلماء حتى قرنهم بنفسه وملائكته في الشهادة بوحدانيته والإقرار بعدالته: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) . ولا غرو. فأنى للعقول الكليلة والمعارف الضيقة أن تدرك جلال الكبير المتعال؟ وأنى لمن يعيش على هامش الحياة- بجهله وظلمته- أن يعرف الحق عن رب الحياة، أو يلمح طرفا من صفاته العظمى وآياته الكبرى ؟ لذلك أعز الله العلماء وآثرهم بكرامته وفضله قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة ، إذا قعد على كرسيه للفصل بين العباد: إنى لم أجعل علمى وحلمى فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالى". قال الحافظ المنذرى: انظر إلى قوله سبحانه وتعالى"علمى وحلمى"وأمعن النظر فيه يتضح لك من إضافته إليه عز وجل، أنه ليس المراد به علم أكثر أهل زماننا المجرد عن العلم به والإخلاص . وفى عطف الحلم على العلم ما يشير إلى أنه علم لم يستبد به النزق ولم تسخره الشهوات . * * * إن المعرفة الجيدة أسبق عند الله من العمل المضطرب، ومن العبادة الجافة المشوبة بالجهل والقصور: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"فضل العلم خير من فضل العبادة"وقال:"قليل العلم خير من كثير العبادة".. وقال"أفضل العبادة الفقه"وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعة: ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عُمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلى ألف ركعة". ص _200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت