رووا أن رجلا من أهل المدينة يدعى ثعلبة أتى مجلسا من مجالس الأنصار فأشهدهم:"لئن آتانى الله من فضله آتيت منه كل ذى حق حقه، وتصدقت منه ووصلت القرابة، فمات ابن عم له، فورث منه مالا. فلم يف بشىء مما عاهد عليه، فنزل قول الله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون * ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) . ومن القصص الدالة على شؤم الغدر وعقوق النعمة، ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن ثلاثة من بنى إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عنى الذى قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه قذره وأعطى لونا وجلدا حسنا! فقال: أى المال أحب إليك؟ قال: الإبل! فأعطاه ناقة عشراء وقال: بارك الله لك فيها. ثم أتى الأقرع فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنى هذا الذى قذرني الناس! فمسحه فذهب عنه، وأعطى شعرا حسنا، قال: فأى المال أحب إليك! قال: البقر، فأعطى بقرة حاملا وقال: بارك الله لك فيها. ثم أتى الأعمى فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله على بصرى فمسحه، فرد الله عليه بصره، قال: فأى المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطى شاة والدًا. فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. ثم إنه أتى أى الملك الأبرص في صورته وهيئته، فقال رجل مسكين قد انقطعت بى الحبال في سفرى، فلا بلاغ لى اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذى أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن بعيرا أتبلغ به سفرى، فقال: الحقوق كثيرة فقال: كأنى أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله ؟؟ قال: ص _056