كتاب البيع وسائر المعاملات. البيع مأخوذ من الباع لأن كل واحد من المتبايعين يصافح صاحبه عند البيع، ولذلك سمي البيع صفقة. وأركانه ثلاثة: العاقدان والمعقود عليه والصيغة المعقود بها. وهو جائز بالإجماع لقوله تعالى «أحل البيع» ، وحديث «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه. وهو لغة دفع عوض وأخذ معوض عنه، وشرعا «مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة مطلقا» أي بأن لا تختص إباحتها بحال دون آخر كممر دار وبقعة لحفر بئر، بخلاف نحو جلد ميتة مدبوغ فلا يباح هو ولا ينتفع به مطلقا بل في اليابسات، «بأحدهما» متعلق بمبادلة ولو في الذمة، بشرط أن يكون للملك على التأبيد غير ربا وقرض. ينعقد البيع إن أريد حقيقته بأن رغب كل منهما فيما بذل له من العوض لا إن وقع هزلا بلا قصد لحقيقته ولا تلجئة وأمانة، وهو إظهاره لدفع ظالم ولا يراد بيعه باطنا فهذا لا يصح بمعاطاة نصا متعلق ب «ينعقد» في القليل والكثير كقوله: أعطني بهذا خبزا فيعطيه ما يرضيه من الخبز مع سكوته، أو يساومه سلعة بثمن فيقول بائعها: خذها، أو: أعطيتكها بدرهم، أو نحوه فيأخذها مشتر ويسكت، أو يقول مشتر: كيف تبيع هذا الخبز فيقول: كذا، فيقول له: خذ، أو اتزنه، فيأخذه ويسكت. أو وضع ثمنه المعلوم لمثله عادة وأخذه من غير لفظ لواحد منهما صح ذلك كله. قال في المبدع وشرح المنتهى: وظاهره ولو لم يكن المالك حاضرا للعرف. وإن تراخي أحدهما عن الآخر صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا وإلا فلا. و ينعقد بإيجاب كقول بائع: بعتك، أو: ملكتك كذا أو وليتكه. أي بعتكه برأس ماله ويعلمانه، وقبول كقول مشتر: ابتعت ذلك، أو: قبلت. أو: تملكته، ونحوه بشرط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في النقد والقدر والصفة والحلول والأجل. قال في التلخيص: فإن تقدم القبول على الإيجاب صح بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه كالتمني والترجي كما لو قال: أبعتني أو: ليتك، أو لعلك بعتني هذا،