الصفحة 177 من 587

كتاب الحج والعمرة الحج بفتح الحاء لا كسرها في الأشهر، وعكسه شهر الحجة. وهو لغة القصد إلي من تعظمه، وشرعا قصد مكة للنسك في زمن مخصوص يأتي بيانه. وهو أحد أركان الإسلام، وفرض سنة تسع عند الأكثر وقيل: سنة عشر، وقيل: ست، وقيل: خمس. والأصل في مشروعيته قوله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» ولم يحج النبي بعد هجرته سوى حجة واحدة وهي الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر، وكان قارنا نصا، وهو فرض كفاية في كل عام على من لم يجب عليه عينا. وأخر الحج عن الصلاة والزكاة والصيام لأن الصلاة عماد الدين وشدة الحاجة إليها لتكرارها كل يوم خمس مرار، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلف وغيره، ثم الصوم لتكرره كل سنة. والعمرة لغة الزيارة وشرعا زيارة البيت على وجه مخصوص يأتى بيانه. وتجب العمرة على المكي كغيره، ونصه: لا تجب. يجبان الحج والعمرة بخمسة شروط. أحدها: ما أشار إليه بقوله على المسلم لا يجبان على الكافر ولو مرتدا. الثاني: ما أشار إليه بقوله الحر الكامل الحرية. الثالث والرابع: ما أشار إليهما بقوله المكلف أي البالغ العاقل، الخامس: ما أشار إليه بقوله المستطيع فالإسلام والعقل شرطان للوجوب والصحة فلا يصحان من كافر ومجنون ولو حرم عنه وليه. والبلوغ وكمال الحرية شرطان للوجوب والإجزاء دون الصحة فيصحان من الصغير والرقيق ولا يجبان عليهما. والاستطاعة شرط للوجوب دون الإجزاء في العمر متعلق بيجبان مرة واحدة. فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي على الفور نصا أن كان في الطريق أمن ولو بحرا أو غير متعاد قال في المنتهى: بلا خفارة، وظاهره ولو يسيرة. وقال في الإقناع: إن كانت الخفارة يسيرة لزمه قاله الموفق والمجد، فإن زال مانع الحج بأن بلغ الصغير أو عتق الرقيق أو أفاق المجنون ونحوه قبل الوقوف بعرفة أو بعده إن عاد فوقف في وقته، و زال مانع عمرة بإسلام كافر ونحوه قبل الشروع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت