كتاب الشهادات واحدها شهادة مشتق من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما شاهده يقال شهد الشيء إذا رآه هي حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه بل الحاكم يلزم به بشرطه فهي الإخبار بما علمه بلفظ خاص كشهدت وأشهد والأصل فيها الإجماع لقوله تعالى «واستشهدوا شهيدين من رجالكم» وقوله تعالى «وأشهدوا ذوي عدل منكم» وقوله «شاهداك أو يمينه» تحملها أي الشهادة في غير حق الله تعالى سواء كان الحق الآدمي مالا كالبيع وقرض وغصب أو غيره كحد قذف فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن غيره، فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه ولو عبدا، وليس لسيده منعه لقوله تعالى «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا» . وأداؤها أي الشهادة [فرض عين] في ظاهر كلام الخرقي، قال في الفروع: نصه أنه فرض عين، قال في الإنصاف: وهو المذهب لقوله تعالى «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه» وخص القلب بالإثم لأنه محل العلم بها، وعلى ما قدمه الموفق وجزم به جمع أنه فرض كفاية أيضا كالتحمل، لأن الشهادة تطلق على التحمل والأداء، من حيث إطلاقه على الأداء تكون فرض كفاية ويجبان إذا دعى إليهما دون مسافة قصر مع القدرة عليهما بلا ضرر يلحقه فإذا كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء ببدنه أو ماله أو ولده أو أهله أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية لم يلزم لقوله تعالى «ولا يضار كاتب ولا شهيد» ولحديث «لا ضرر ولا ضرار» فلو أدى شاهد وأبى الآخر وقال: أحلف بدلى أثم اتفاقا، قاله في الترغيب. ويختص الأداء بمجلس الحكم ومتى وجبت [وجبت] كتابتها ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وحرم أخذ أجرة و أخذ جعل عليها ولو لم تتعين عليه، و لا يحرم أخذ أجرة مركوب من رب الشهادة لمتأذ بمش أو عاجز عنه، وحرم كتمها ولا ضمان، ولمن عنده شهادة يحد لله تعالى إقامتها، وتركها أولى قاله القاضي، وجزم في آخر الرعاية بوجوب الإغضاء عمن ستر المعصية،