الصفحة 142 من 587

كتاب الزكاة. واشتقاقها لغة من زكا يزكو إذا نما أو تطهر، يقال زكا الزرع إذا نما وزاد، وقال تعالى «قد أفلح من زكاها» أي طهرها من الأدناس وتطلق على المدح قال تعالى «ولا تزكوا أنفسكم» ، وعلى الصلاح يقال: رجل زكى أي زائد الخير من قوم أزكياء، وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير، وسمي المال المخرج زكاة لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات. وأصل التسمية قوله تعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» . وهي أحد أركان الإسلام ومبانيه لقوله: «بني الإسلام على خمس..» فذكر منها إيتاء الزكاة، وفرضت بالمدينة وقيل: في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر، وفي تاريخ ابن جرير الطبري أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة، وقيل فرضت قبل الهجرة وبينت بعدها. وهي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. تجب الزكاة في خمسة أشياء: أحدها بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، والثاني نقد وهو الذهب والفضة، و الثالث عرض تجارة ويأتي بيانها، و الرابع خارج من الأرض وما في معناه كالعسل الخارج من النحل و الخامس ثمار. فهذه الخمسة تجب فيه الزكاة بشرط إسلام المالك، فلا تجب على الكافر ولو مرتدا سواء حكمنا ببقاء الملك مع الردة أو بزواله لقوله تعالى «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» وقوله «الإسلام يجب ما قبله» و بشرط حرية لإكمالها فتجب على المبعض بقدر ملكه، ولا تجب على رقيق ولو مكاتبا، ولا يملك غير المكاتب ولو ملك. و بشرط ملك نصاب فلا زكاة في مال غير بالغ نصابا كما يأتي، تقريبا في الأثمان وقيم عروض التجارة وتحديدا في غيرها، لغير محجور عليه، فلا تجب عليه وإن قلنا الدين غير مانع، لأنه ممنوع من التصرف في ماله حكما ولا يحتمل المواساة، حتى لو كان النصاب مغصوبا فتجب زكاته على ربه إذا قبضه لما مضى ويرجع بها على غاصب. أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت