كتاب الجهاد. ختم به العبادات لأنه أفضل تطوع البدن، وهو مشروع بالإجماع لقوله تعالى «كتب عليكم القتال» إلى غير ذلك، ولفعله عليه الصلاة السلام وأمره به، وأخرج مسلم «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» وهو مصدر جاهد جهادا ومجاهدة من جاهد إذا بالغ في قتل عدوه، ولغة بذل الطاقة والوسع. وشرعا قتال الكفار خاصة. وهو أي الجهاد فرض كفاية أي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين وإلا أثم الناس كلهم. وفرض الكفاية ما قصد حصوله من غير شخص معين، فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه كرد السلام والصلاة على الجنازة. ويسن بتأكد مع قيام من يكفي به. ولا يجب إلا على ذكر مسلم حر مكلف صحيح واجد من المال ما يكفيه وأهله في غيبته ومع مسافة قصر ما يحمله. ويسن تشييع الغازي لا تلقيه، وأقل ما يفعل مع قدرة كل عام مرة إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره فيجوز تركه، وإن دعت حاجة إلى أكثر من مرة في عام فعل وجوبا، وتحريمه في الأشهر الحرم منسوخ نصا إلا إذا حضره أي حضر الرجل صف القتال فهو فرض عين عليه أو إلا إذا حصره أو حصر بلده عدو ولم يكن عذر واحتيج إليه ففرض عين، أو إذا كان النفير عاما فهو حينئذ فرض عين ولو عبدا. وغزو البحر أفضل من غزو البر، وتكفر شهادته جميع الذنوب لأن البحر أعظم خطرا ومشقة بخلاف شهادة البر فلا تكفر الدين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا مظالم العباد كقتل وظلم، وزكاة وحج أخرهما. وقال: من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب، فإن لم يتب قتل. انتهى. ولا يسقط حق الآدمي من دم أو مال أو عرض بالحج إجماعا. ويغزي مع بر وفاجر يحفظان المسلمين لا مع مخذل ونحوه، ولا يتطوع به أي الجهاد مدين آدمي لا وفاء له إلا بإذن لو رهن محرز أو كفيل ملي، حالا كان الدين أو مؤجلا، لأن الجهاد يقصد منه الشهادة فيفوت الحق فإن كان الدين لله تعالى أو لآدمي وله وفاء جاز التطوع به. ولا يتطوع به من