إلا أن يكون أمرد يخاف عليه الفتنة فيمنع من مفارقتهما.ولما فرغ المصنف رحمه الله ـ من الكلام على أحكام النكاح وما يتعلق به شرع يتكلم على أحكام الجنايات وما يتعلق بها فقال:
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 242
كتاب الجنايات.جمع جناية وهي لغة التعدي يوجب على نفس أو مال وشرعا التعدي على نفس البدن بما يوجب قصاصا أو مالا قال أبو السعادات:الجناية الجرم والذنب وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو العقاب في الدنيا والآخرة.انتهى.وجمعت الجناية وإن كان مصدرا باعتبار أنواعها على جنايات وجنايا كعطايا والفاعل جان والجمع جناه كقاض وقضاة.والقتل يقع على ثلاثة أضرب:واجب كقتل المحارب والزاني والمحصن والمرتد ومباح كالقتل قصاصا ومحظور وهو القتل عمدا بغير حق وهو من الكبائر.وتوبة القاتل مقبولة عند أكثر أهل العلم وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وان شاء غفر له ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة قال الشيخ تقي الدين:فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته فإن اقتص من المقتول أو عفي عنه ففي مطالبته بالآخرة وجهان.قال ابن القيم:والتحقيق في المسألة أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق:حق الله وحق المقتول وحق الولي.فإن سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعله وخوفا من الله تبارك وتعالى وتاب توبة نصوحا سقط حق الله تعالى بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو وبقى حق المقتول يعوضه الله تعلى يوم القيامة من عبده التائب المحسن فلا يضيع حق هذا ولا يعطل توبة هذا.فقال رحمه الله ـ تعالى:القتل أي فعل تزهق به النفس أي تفارق به الروح الجسد ثلاثة أضرب:أحدها عمد، والثاني شبه عمد ويقال خطأ العمد وعمد الخطأ [و] الثالث [خطأ] .وقسمه في المقنع وأبو الخطاب وصاحب الوجيز والرعايتين وغيرهم إلى أربعة أقسام وزادوا ما أجرى مجرى الخطا كانقلاب النائم على شخص