[كتاب الحدود] . جمع حد، وهو لغة المنع، ومنه قيل للبواب حداد. وحدود الله تعالى محارمه لقوله تعالى «تلك حدود الله فلا تقربوها» هي أيضا ما حده وقدره كالمواريث وتزويج الأربع لقوله تعالى «تلك حدود الله فلا تعتدوها» وما حده الشرع لا يجوز فيه زيادة ولا نقصان، وشرعا عقوبة مقدرة من الشارع في معصية من زنا وقذف وشرب وقطع طريق وسرقة لتمنع من الوقوع في مثلها سمى بذلك إما من المنع لمنعه الوقوع في مثل تلك المعصية، أو من التقدير لأنه مقدر شرعا، أو من معنى المحارم لأنه كفارة لها وزواجر عنها. والجنايات الموجبة للحد خمس: الزنا والقذف والسرقة وقطع الطريق وشرب الخمر، وأما البغي على إمام المسلمين والردة فقد عدهما قوم فيما يوجب الحد لأنه يقصد بقتالهم المنع من ذلك، ولم يعدهما قوم منها لأنه لم يقصد فيها الزجر عما سبق والعقوبة عليه، وإنما يقاتلون للرجوع عما هم عليه من ترك الطاعة والكفر. لا تجب الحدود إلا على مكلف وهو البالغ العاقل لحديث « رفع القلم على ثلاثة» ، والحد أولى بالسقوط من العبادات لعدم التكليف، لأنه يدرأ بالشبهة، ومن يخنق إن أقر في إقامته أنه زنا في إقامته، أخذ بإقراره وحد، وإن أقر في إقامته أنه زنى ولم يضفه إلى حال أو شهدت بينة أنه زنى ولم تضفه إلى حال إفاقته، فلا حد للاحتمال، وكذا لا حد على نائم ونائمة ملتزم أحكامنا من مسلم وذمى بخلاف حربى ومستأمن عالم بالتحريم لقول عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة وعنى بهم: لا حد إلا على من علمه، فلا حد على من جهل تحريم الزنا، أو عين المرأة كأن زفت إليه غير امرأته فوطئها ظانا أنها زوجته ونحو ذلك أو تدفع له جارية غيره فيتركها مع جواريه ثم يطؤها ظانا أنها من جواريه اللاتي يملكهن لحديث «ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم» . وتحرم الشفاعة في حد الله تعالى وقبولها بعد أن يبلغ الإمام، وتجب إقامة الحد ولو كان مقيمه شريكا في تلك المعصية قاله الشيخ تقي