وحرم الوعد بلا استئناف لقوله تعالى «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك إذا إلا أن يشاء الله» أي لا تقولن ذلك إلا معلقا بأن يشاء الله عز وعظم سلطانه.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 259
كتاب القضاء والفتيا. وهي مصدر من أفتى يفتي إفتاء، وهي تبيين الحكم الشرعي. وينبغي للمستفتي حفظ الأدب مع المفتي ويجله ويعظمه ولا يسأل عند هم أو ضجر ونحوه، ولا يلزمه جوابه ما لم يقع، ولا ما لا يحتمله سائل، ولا ما لا نفع فيه، وحرم تساهل مفت في الافتاء، وتقليد معروف بالتساهل، ويقلد العدل المجتهد ولو ميتا. ويجوز تقليد مفضول من المجتهدين مع وجود أفضل منه. وهو أي القضاء لغة: إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه قوله تعالى «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين» أي أمضينا وأنهينا. وشرعا تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الخصومات. والأصل فيه قوله تعالى «يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى» وقوله تعالى «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» وقوله عليه السلام «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» متفق عليه. وهو فرض كفاية لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه كالإمامة والجهاد فيه فضل عظيم لمن قوى عليه وأراد الحق فيه، فينصب الإمام وجوبا بكل إقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة قاضيا لأنه لا يمكن الإمام تولي الخصومات والنظر فيها في جميع البلاد، ولئلا تضيع الحقوق بتوقف فصل الخصومات على السفر لما فيه من المشقة. والأقاليم السبعة أولها الهند، الثاني الحجاز، الثالث مصر، الرابع بابل، والخامس الروم والشام، السادس بلاد الترك، السابع بلاد الصين. كذا ذكر بعضهم. ويختار الإمام لزوما لذلك أفضل من يجد علما وورعا لأن الإمام ينظر للمسلمين فوجب عليه ترجيح الأصلح لهم ويأمره بالتقوى لأنها رأس الأمر كله وملاكه، و يأمره بـ تحرى العدل أي إعطاء