في بيان حكم المرتد فقال ـ رحمه الله ـ ـ
[والمرتد] لغة الراجع، يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع، قال تعالى «ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين» وشرعا من كفر طوعا ولو كان مميزا بعد إسلامه، فمتى ادعى النبوة أو صدق من ادعاها كفر، لأنه يكذب الله تعالى في قوله «ولكن رسول الله وخاتم النبيين» ولحديث «لا نبي بعدي» وفي الخبر «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يزعم أنه رسول الله» أو سب الله تبارك وتعالى أو أشرك به أو سب رسوله أي رسولا من رسله، أو سب ملكا كفر، لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به أو جحد ربوبيته تعالى أو وحدانيته أو جحد صفة ذاتية له تعالى [من صفاته] العلية كالعلم والحياة، كفر أو جحد كتابا له أو جحد رسولا له مجمعا عليه أو ثبت تواترا لا آحادا كخالد بن سنان أو جحد ملكا له سبحانه وتعالى مجمعا عليه كفر، لأنه مكذب لله ورسوله في ذلك لأن جحد بعض من ذلك كجحد الكل، أو جحد البعث أو جحد وجوب إحدى العبادات الخمس المشار إليها بحديث «بني الإسلام على خمس شهادات ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» ومنها الطهارة فيكفر من جحد وجوبها وضوءا كانت أو غسلا أو تيمما أو جحد حكما ظاهرا بين المسلمين بخلاف السدس لبنت الابن مع بنت الصلب مجمعا عليه إجماعا قطعيا لا سكوتيا، لأنه فيه شبهة، كجحد تحريم الزنا أو لحم الخنزير، أو جحد حل خبز ونحوه كلحم مذكى أو شك في تحريم الزنا ونحوه أو في حل نحو خبز ومثله لا يجهله أو كان يجهله وعرف وأصر أو سجد لكوكب أو نحوه أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو امتهن القرآن أو ادعى اختلافه أو القدرة على مثله أو أسقط حرفا منه كفر لقوله تعالى «أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا» ، ولا يكفر من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده. وإن ترك عبادة من الخمس تهاونا مع إقراره بوجوبها لم يكفر إلا بالصلاة أو شرط