والسبب رجع إلى التعيين وهو إشارة فمن حلف على دار [فلان هذه] لا يدخلها فدخلها وقد باعها أو وهبها أو وهي فضاء مسجد أو حمام، أو لا لبست هذه القميص فلبسه وهو رداء أو نحوه، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا، أو كلمت امرأة فلان هذه أو عبده أو صديقه هذا فزال ذلك ثم كلمهم، أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو خلا أو دبسا أو لا شربت هذا اللبن فصار جبنا وأكله حنث في الجميع لبقاء المحلوف عليه كحلفه: لا لبست هذا الغزل فصار ثوبا. وإن عدم النية والسبب والتعيين رجع إلى ما يتناوله الاسم وهو ثلاثة: شرعي فعرفي فلغوي، فاليمين المطلقة تنصرف إلى الشرعي وتتناول الصحيح منه، فمن حلف لا يبيع أو لا يشتري والشركة والتولية والسلم والصلح على مال شراء فعقد عقدا فاسدا لم يحنث لكن لو قيد يمينه بممتنع الصحة كحلفه لا يبيع الخمر ثم باعها حنث بصورة ذلك. وإن عدم الشرعي فمبني اليمين على العرف كما أشار إليه المصنف رحمه الله ـ وتقدم تعريفه هناك. ولنمثل بعض ما يتفرع منه حيث وعدنا بذلك، فمن حلف لا يطأ امرأته أو أمته حنث بجماعها، ولا يطأ دارا أو لا يضع قدمه في دار فلان حنث بدخولها راكبا وماشيا حافيا ومنتعلا، ولا يدخل بيتا حنث بدخول بيت الشعر والحمام والمسجد وبيت أدم والخيمة لا بدخول صفة دار ودهليزها، ولا يضرب فلانه فخنقها أو عضها أو نتف شعرها حنث لا إن عضها للتلذذ ولم يقصد تأليمها. وإن عدم العرف رجع إلى اللغة، فمن حلف لا يأكل لحما حنث بكل لحم حتى بالمحرم كالميتة والخنزير لا بما لا يسمى لحما كالمخ والكلية والشحم والمرق ونحوه إلا بنية اجتناب الدسم فيحنث بذلك كله. ولا يأكل شحما فأكل شحم الظهر أو الجنب أو سمينهما أو الإلية أو السنام حنث. ولا يأكل لبنا فأكله ولو من أكل صيد أو آدمية حنث، ولا يشرب من لبن آدمية فشرب منه وهي ميتة حنث وتقدم في الرضاع لا زبدا وسمنا أو كشكا أو مصلا أو جبنا أو أقطا، والأقط بكسر القاف اللبن المجفف وتقدم