الصفحة 559 من 587

يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ومشاورتهم فيما يشكل، فإن اتضح له الحكم وإلا أخره حتى يتضح، فلو حكم ولم يجتهد لم يصح ولو أصاب الحق، وحرم على قاض القضاء وهو غضبان غضبا كثيرا، أو حاقن أو في شدة جوع أو في شدة عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج لأن ذلك كله في معنى الغضب، لأنه يشغل الفكر الموصل إلى إصابة الحق غالبا، فإن خالف وحكم على هذه الحالة فأصاب الحق نفذ. وكان للنبي القضاء مع ذلك، لأنه لا يجوز عليه غلط يقر عليه قولا وفعلا في حكم. و حرم عليه قبول رشوة بتثليث الراء وقبوله هدية من غير من كان يهاديه قبل ولايته و الحال أنه لا حكومة له فيباح له أخذها لانتفاء التهمة إذا كانت، وردها أولى. وقال القاضي: يستحب له التنزه عنها. ويكره بيعه وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به. وليس له ولا لوال أن يتجر. وسن له عيادة المريض وشهود الجنائز وتوديع حاج وغاز ما لم يشغله، وهو في الدعوات للولائم كغيره، ولا يجيب قوما ويدع قوما بلا عذر، ويوصي الوكلاء والأعوان ببابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا وكهولا من أهل الدين والعفة والصيانة. ويباح أن يتخذ له كاتبا. وشرط كونه مسلما عدلا، وسن كونه حافظا عالما، ويجلس بحيث يشاهد القاضي. ولا ينفذ حكمه أي القاضي على عدوه كالشهادة عليه بل يفتي عليه، لأنه لا إلزام بالفتيا بخلاف القضاء، ولا ينفذ حكمه ولا يصح لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته أي القاضي له كزوجته وعمودي نسبه ومن استعداده أي القاضي على خصم في البلد بما تتبعه الهمة لزمه أي القاضي إحضاره أي الخصم ولو لم يحرر المستعدى الدعوى نصا. ومن طلبه خصمه أو حاكم حيث يلزمه إحضاره بطلبه منه لمجلس الحكم لزمه الحضور وإلا أعلم القاضي الوالي بامتناعه فأحضره ومن حضر وثبت امتناعه فللقاضي تأديبه بما يراه. ولا يعدي حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة، قال في عيون المسائل: لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت