فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 809

عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ? قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ، ماذا قال بعدها؟ {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ} ، هنا التاريخ، هذا التاريخ. يستدل القرآن بتاريخ النبي - صلى الله عليه وسلم - على صدق الدعوة فدل على أن التاريخ يُستدل به في منهج القرآن.

هذه نقطة مهمة الرجاء إخواني الرجاء أن تهتموا لها، يعني مثلًا أنا أكرر هذه الكلمة، أنا ما يهمني في هذه الدروس هو المنهج، فإن ترسخ لديكم منهج انطلقتم للأفراد في الحياة، للأقدار في الحياة وما فيها من أحوال، في الشرع وما فيه من نصوص، فحينئذ يصبح صوابكم أكثر، وهذا ما يجعل المرء داخلا في أهل العلم. مثلًا، كيف نستطيع أن نثبت كذب توراة؟ لا يوجد لنا إلا التاريخ أولًا، التاريخ هو الذي يثبت كذبها. ما هو المنهج في قراءة الإنجيل؟ هو التاريخ؛ أن نقرأ تاريخه، ما هو المنهج في إثبات صحة القرآن، ما هو؟ هو قراءة تاريخه؛ لو قرأنا تاريخ القرآن منذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا لثبت لنا أن هذا القرآن هو عين ما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه. مثال آخر، لا بأس أن نقف عند هذه لأنها مهمة، لو أنكم فقهمتم هذه اليوم وكانت هذه إحدى هذه المسائل التي استقرّت في عقولكم لأخذتم اليوم كنزًا عظيمًا، عندما جاء طه حسين ونفى الشعر الجاهلي وقال بأنه شعرٌ منحول، بما استدل العلماء على بطلان ما قاله؟ هو التاريخ؛ حتى إن أحدهم قال له: إن هذه الكلمة هي التي تثبت صدق القرآن وتثبت كذلك بطلان الكتب الأخرى وتثبت صدق الشعر الجاهلي وتثبت بطلان الدعوى أنه منحول كيف؟ عندما يدخل علم ما، أو رواية ما في عصر مظلم، لا نعرف فيه حركة هذا العلم، ولا كيفية وجوده، هنا يظهر الشك في هذا العلم؛ يعني مثلًا، نحن عندما نأتي للتوراة نجد أن مئات من السنين ما بين السبي البابلي إلى عودتهم من السبي البابلي لا وجود للتوراة، هم يعترفون أن التوراة كانت مفقودة، هذه الفترة التاريخية مظلمة، الظلام يعني أن هناك صناعة، أن هناك خفاء، أن هناك فاعل، أن هناك فئران تلعب، أن هناك شر يتحرك؛ عندما تكون في العَلن يعني أنها بينة نستطيع أن نحكم عليها، القرآن لم يدخل هذه لم يكن في لحظة من اللحظات على معنى الخفاء، الأمة تقرأه منذ أن قرأه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا، لم يحصل في يوم من الأيام أن اختفى القرآن أو ذهب في حقبة تاريخية مظلمة لا نعرف كيف تحرك فيه حامله. وقالوا مما قالوا في الشعر الجاهلي، نحن لا نعرف هذه الفترة، متى كانت هذه الفترة كانت خفية في كلام أهل العربية في الشعر؟ حين دخل الشعر في لحظة مظلمة لا نعرفها، لا يتلوها الناس لا يعرفونه، حين يقولون بأن هذه قد ظهر لنا ما خفي علينا من شعر امرئ القيس مثلًا، لا وجود لهذا، هذا هو التاريخ؛ لماذا أقول هذا، لأستدل على ما يأتي، وهذا الكلام يا أستاذ مشتاق حين نفهمه نطبقه في الحديث المتواتر، كيف؟ على وجه آخر، ليس على الطريقة التي تقدمت من الذكر ولكن على طريقة أخرى من الاستدلال في التاريخ، كيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت