فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 809

متى نشأ، متى يستطيع طالب العلم أن يحكم على حديث بالتواتر؟ متى؟ إذا جعلنا التواتر شرطا علميا لقبول رواية ما فمتى اشترطتم هذا؟ هل هو شرط حاضر في كل مراتب الرواة؟ حتى يصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أَم أنه وصف - أي التواتر -، وصفٌ متأخر فبالتالي هو شرط متأخر؟ فكروا في هذا السؤال. إذا فكرتم في هذا السؤال علمتم بأن شرط التواتر لحصول علمٍ ما هو شرط حادث، فلما كان حادثًا دل على أنه منبوذ مرفوض، لأنه - كما تَقَدَّم - لأن التاريخ ينفي أن يكون شرطا في وقت من الأوقات.

هل هذا الجواب يكفي؟ أنا لا أريد أن أفصّل في الجواب لأني سأترك إعمال هذه القاعدة لكم في باب التواتر والآحاد، أتركها لكم، وإن شاء الله مَن فهم هذه القاعدة يستطيع أن يطبقها، يستطيع أن يخرج بها كنتيجة يتكلم فيها العلماء في الباب، والله تعالى أعلم وبارك الله فيكم.

-الأخ أيمن يقول: كيف نوفق، يقول كيف نوفق بين كلام الشيخ في درس سبق عن ضعيف السيرة وأنه لا يؤخذ منه أحكام، وذكر أيضًا وجود الحديث الضعيف في سنن أبي داوود بأن الفقيه لا يستغني عنه، فكيف نوفق بين هذا وهذا؟

الجواب: بأن أصول الأحكام، جيد هذا السؤال، لكن لا أستطيع أن أزعم أني أجيبك الآن إجابة تامة، وإن كانت حاضرة وإن شاء الله سأبينها إذا قدر الله - في كل شيء إذا قدر الله ما أدري كيف -، ولكن سأعطيكم الآن فقط كما وعدتكم علامات تستدلون بها، إن أصول الأحكام لا يستدل لها إلا بالصحيح، ولكني أقول كما قال أحمد والضعيف يحُتاج إليه في وقت، أو يحتاج إليه في حال؛ عندما نثبت أن الأصل موجود، كأن نثبت مثلًا ماذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع هذا نثبته، فيأتي حديث ضعيف يبين لنا عدده، يبين لنا مقداره، كم كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقوله هذا حينئذ يحُتاج إليه في وقت؛ أثبتنا الأصل، ولكن الحديث الضعيف الذي لا يشتد ضعفه أي ليس فيه كذاب، وليس هو منكر، لأنه كما قال أحمد -رحمه الله-:"المنكر منكر"، بمعنى الخطأ لا ينبغي أن يؤخذ، بل ينبغي أن يرد، والذي عُرف عنه، ما معنى منكر أنه خالف أو ثبت أنه قد أخطأ فيه، هذا ما يُطلق عليه منكر عند القدماء، فهذا لا يؤخذ به هذا يرد، لكن بين يدينا حديث حكم أهل العلم بأنه ضعيف لوجود راو له ضعيف فقط، هل هذا يُستدل به في وقت؟ نعم يعمل به في وقت ولا ينبذ البتة لحاجتنا إليه؛ ولذلك قالوا بأن الضعيف يحتاج في الموازين، يحتاج إليه في المواقيت، يحتاج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت