في المقادير، وهذه طريقة العلماء القدماء أنهم لا يتركون حديثا البتة ولا ينبذونه البتة لوجود ضعف فيه، وأسهل طريقة هي طريقة الإمام ابن تيمية - رحمه الله - وهو أنه يقول بأن الحديث الضعيف في كلام أحمد يُقصد به الحسن، الذي قال عنه المتأخرون، الحسن، وهذا يُسلّم لشيخ الإسلام كثيرًا، لكن لا يُسلم إليه تسليمًا تامًا، لأن الحسن - هو يقول شيخ الإسلام - لا يُعرف عند الأوائل إنما نشره الترمذي، والصواب أن الحسن معروف قبل الإمام الترمذي - رحمه الله -، وهذه مسألة طويلة أرجوا أن يُسأل عنها أهل مصطلح الحديث، وإذا قدر الله في دروس لمصطلح الحديث نشرحها إن شاء الله بتوسع والله تعالى أعلم، بارك الله فيكم.
أظن أن الوقت الآن تم لنا، ولذلك لطول هذا الأمر وحاجتنا إليه، واليوم مرت علينا هذه اللفظة كما رأيتم، موجودة في الكلمة، ووالله لما مرت أردت أن أقف عندها كثيرًا لكن وجدت الوقت لا يتسع، فأبشروا إن شاء الله أفتتح بها في درسي القادم، جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.
هذا أشرت إليه في شرحي لكلمة الشيخ أبي إسحاق - رحمه الله - في أن الواجب موافقة قصد الشارع، أريد أن أوسع الدائرة لا بأس جزاك الله خيرًا على هذا السؤال، نوسع الدائرة، نقول بأن العابدين لهم درجات؛
الدرجة الأولى هي درجة التسليم، درجة التسليم والقبول والعمل، يعني الله أمرنا بها فأنا أسلم لأمر الله، هذه درجة العابدين في مرتبتها الأولى، وهذا هو الذي به يدخل المرء الإسلام ويدخل كذلك في مرتبة العابدين، لكن هناك مرتبة أعلى ومعرفة دليلها كما يقولون، لكن أعلى درجات العابدين هو معرفة الحكم مع إدراك حكمته، ولذلك، إذا أردت، لماذا؟ لأنك إن فهمت حكم الله مع معرفة حكمة الله فيه كنت فقيهًا، وهذا الذي ميز الصحابة - رضي الله عنهم - عن غيرهم، أنهم فهموا حكم الله، وفهموا حكمته فيه، وبالتالي فهموا الحياة؛ ما فيه خير لهم فيفعلونه وما فيه إصابة لمراد الله يُقبلون عليه، وما فيه شر لهم وما فيه مخالفة لمراد الله يبتعدون عنه، ولذلك تجدون شرح هذا جليًا في كتاب شاه ولي الله الدهلوي (حجة الله البالغة) ، تجدون هذا بينًا فيه، وقد تكلم المشايخ قديمًا عن أسرار التشريع، أسرار، ورأيتم أن الإمام الشاطبي سمى كتابه (عنوان التعريف بأسرار التكليف) ، الأسرار، لابد من النظر إلى حكمتها، إلى مصالحها؛ وتجدون الحكيم الترمذي له (أسرار الصلاة) ، تجدون للآخرين هكذا. كلمة سر هذه يعني معرفة ما يُبنى له الشيء، هذه كلمتهم، يقولون