فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 809

استقال، وهناك العبارة الشهيرة التي قالها الغزالي ثم ذكرها ابن تيمية وشاعت على لسانه، والكثير من الكلمات -أنا أنبه على هذه الكلمة ليس تقليلًا لقيمة أئمتنا- ولكن الكثير من الكلمات التي قالها الأوائل ذكرها المتأخرون وشاعت أنها لهم، والباحث الناظر والقارئ المهتم يجد أن هذه الكلمات قد سُبقوا إليها، مثل هذه الكلمة، هذه الكلمة التي شاعت في كلام شيخ الإسلام -عليه رحمة الله- في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) وهو أن النقل لا يمكن أن يأتي بمحالات العقول، هذه القضية لا يمكن للنقل أن يأتي بمحالات العقل، لا يجوز بأن يأتي يناقض يقينية من يقينيات العقل الفطري، وهذه تحتاج إلى بحث أنا -إن شاء الله- أبينها الفرق بين العقل الصناعي والعقل الفطري؛ لأنها مَهمة من مَهمّات أصول الفقه، لا يمكن أن يأتي النقل بشيء يناقض العقل مناقضة صريحةً، لكنه يمكن أن يأتي بما لا يدركه العقل. القصد هو أن العقائد قلما يدخل فيها العقل، قد تصاغ علوم العقائد من خلال العقل، ولكن مصدر العقائد هو النقل.

كذلك الفروع الفقهية، قلَّما تجدون العقل له دور، العقل له إعمال ولكن ليس له دور في الاستدلال، ليس هو الذي يستدل به.

وكذلك علم الحديث، تجد أنه -وهذا إن شاء الله إذا الله يسر نبين- أن علم الحديث هو علم اجتماعي، صحيح أنه خاص في داخل المدرسة الحديثية ولكنه مُنتَج اجتماعي والمجتمع هو الذي ينشئه، وهذه قضية مهمة تدل على أن الرقي في داخل أمتنا لم يكن نخبويًا -يعني ليس هناك طبقة للعلماء مفصولة في درجة علومها عن المجتمع- لا يوجد هذا، يعني عندما تقرؤون -أنا أنبه على هذه النقطة؛ لأهميتها- عندما تجد أن شعبة كان يجلس عنده مائة ألف نفس يسمعون له، وكان الناس يرسلون أبناءهم ليتعلّموا سَمْت أحمد، سَمْته فقط! الأم ترسل ابنها لا ليسمع، ولكن ليرى كيف يتكلم أحمد، كيف يجلس، ما هي هيبته، ما هي ديانته، كيف يتحرك، كيف يتغير صوته عند ذكر الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فتُرسل الأمهات أبناءهن ليتعلموا من أحمد سمته، فتجد أنه جلس في المجلس مائة ألف نفس، مائتي ألف نفس.

يزيد بن هارون -وهذه القصة له- أنه عطس يوما فشُمِّت فاهتز قصر هارون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت