يعنى لو ذهبت إلى كتاب من كتب ا?صول من المطو?ت، لو ذهبنا إلى كتاب متأخر إلى كتاب (إرشاد الفحول) وغيره، تجده يقف أكثر مما يقف علماء اللغة عند حروف المعاني، ما معنى حروف المعاني؟ هي: من، وعلى .. هذه نحن نمر عليها كأنها ? قيمة لها، أما هم فيقفون عندها، هذه تعلمك الدقة.
ولذلك علينا أن نقف مع هذا الإمام لنُبَرِّئَهُ، لنسلب من العلمانيين الإسلاميين الذين أرادوا الجمع بين العلمانية والإسلامية بحيث يريدون أن يوسعوا دائرة الدليل ليُدخلوا فيها ما يسمى بالمصلحة بإطلاق ويجعلونها دليلًا، ويأخذون كلام ابن القيم وكلام الشاطبي في المقاصد وكلام الطوفي من هنا وهنا ويجمعون، هذا ما يسمى في علم التزوير بالتَّشْيِيء، وعلينا أن نحذر منه، هذا إحدى ما يُلبَّس علينا في واقعنا وهذا مما يفيدنا فيه علم ا?صول.
التَّشْيِيء هو: وجود أجزاء المسمى بغير ترتيبه السنني، هذا التشييء، ما هو التشييء؟ هو وجود جميع أجزاء المسمى لكن بغير ترتيبه السنني.
الآن لو ضربنا المثل بالإنسان، الإنسان له رأس، له يدين فلو قلت ما هو الإنسان؟ أنت تعرف ما هو ا?نسان، لكن لو افترضنا أننا جعلنا الرأس مكان الرجل والرجل مكان اليد وا?ذن مكان العين، فهذه ا?جزاء موجودة لكنها مركبة على غير وجهها السنني، وهذا المثال ا?خير؛ لا أريد أن أدخل علم في علم، ولكن هنا أردت أن أنبه على مَهمات علم أصول الفقه في تربية حياتنا وعقولنا، هذا كله من علم أصول الفقه.
والآن ترون تسمية الأشياء بغير أسماءها كلها تدور على ماذا؟ هذا من أكبر ا?خطاء عند الفقهاء، ا?طفال قد يقع عليهم، لمجرد وجود الرأس يكفي أن يسمى إنسانا، لكن الذكي أين يقع عليه الخطأ والعالم والدارس والفقيه؟ يدخل عليه الخطأ بهذا الذي يسمى التشييء: الأجزاء كلها موجودة ويبحث عنها واحدة واحدة، موجود هذا وموجود هذا، وهذا الركن موجود في النهاية المسمى موجود. وأنت تنظر إليه فتجده مشوهًا، هذا هو التشييء.