فالظاهر غير مقصود.
"فالعقل مثلها":
أي العقل مثل هذه الأدلة التي جاءت بعد ذلك لتبين أن الظاهر غير مقصود.
"فقوله: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] خصصه العقل بمعنى أنه لم يرد في العموم دخول ذات البارئ وصفاته؛ لأن ذلك محال":
ليس هناك تخصيص، هو ابتداءً غير داخل، لأن التخصيص إخراج.
"بل المراد جميع ما عدا ذلك؛ فلم يخرج العقل عن مقتضى النقل بوجه":
العقل لم يخصص، بل كشف لنا أن المراد ليس الجميع. وهذه طريقة تعلمك كيف تغوص في كلام الناس، وأنا أردت بهذا الكتاب أن نعيد صياغة عقل المرء: كيف يفكر، كيف يسمع، كيف يدرك جوانب الكلام النفسية والعلمية، كيف يتجول في كلام المرء، إذا لم يكن لديك مفتاح؛ كيف تدخل البستان؟
"وإذا كان كذلك لم يصح قياس المجاورة عليه":
لما كان العقل غير حاكم على النص؛ فما جاور العقل لا يصح أن يكون كذلك.
"وأما الثالث: فإن إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالقياس سائغ":
يعني هو يقول: أنتم في النهاية أعملتم القياس.
"وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير؛ فليس من تحكيم العقل، بل من فهم معنى التشويش":
هذه يا مشايخ أريد أن تفهموها فهمًا صحيحًا؛ بعض الناس هذه الأيام لجهالتهم يظنون أن تفسير العلماء ردٌّ للنص وأن التسليم للنص من غير تحديد معناه هو الطريقة السنية المهدية، أضرب أمثلة حتى نفهم هذا الكلام: في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمع بعذر المطر؛ الفقيه يشرح لنا حد المطر المجيز للجمع، وعندما يختلف العلماء في حد المطر؛ يظن الجاهل أن هذا الاختلاف هو من باب تجاوز النص، ويستهزئ بكلام العلماء في تحديده، ويقول: من أين أتوا بهذا؟ وهناك أمثلة كثيرة في هذا؛ لما يقول - صلى الله عليه وسلم: (لا طلاق في إغلاق) ؛ ما هو الإغلاق الذي يرفع الطلاق؟ هذه محاولة لتحديد الشيء الذي به يتم الحكم، فيأتي العالم ليفسر الحد الذي يدخل فيه الحكم، وهذا ليس خروجًا عن النص.