المغازي إذا أردت ظاهرها فعليك بالسنة والأحاديث، لكن إذا أردت نفوس أصحابها؛ فاذهب للقرآن، فالقرآن يعلمنا أن الحديث عن النفوس هو قضية عظيمة.
"حتى علموا وتيقنوا أنه الحق الذي لا يعارض، والحكمة التي لا ينكسر قانونها ولا يحوم النقص حول حمى كلامها، وإنما ذلك بكثرة الملازمة وشدة المثابرة".
هذه قضية تأثير الملازمة والمجالسة والمجاورة على اليقين، وهو قانون بسيط جدًا، الناس يقولون:"الصاحب ساحب"، فالصاحب هو الذي يرفع درجة يقينك من غير أن يتكلم.
"وتأمل قصة عمر بن الخطاب في صلح الحديبية؛ حيث قال: يا رسول الله! ألسنا على حق، وهم على باطل؟"
قال: بلى.
قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟
قال: بلى.
قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟
قال: يا بن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا.
فانطلق عمر ولم يصبر، متغيظا، فأتى أبا بكر؛ فقال له مثل ذلك.
فقال أبو بكر: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا.
قال: فنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه؛ فقال: يا رسول الله! أوفتح هو؟ قال: نعم. فطابت نفسه ورجع"."