اجتمع الإذن والنهي معًا، وهذا غير ممكن، هذه وحدة الوجود، يعني إلغاء التناقض في الوجود وإلغاء الثنائية وإلغاء القسمة، ألم نقل أن قسيم الشيء ليس جزءًا منه، فلا يوجد شيء أبيض وأسود في نفس الوقت، وحدة الوجود شيء واحد، لا يوجد شيء حلال وحرام، وبالتالي لا يوجد خالق ومخلوق. مرة، كنت عند فنان تشكيلي، وإذا تمثال على الطاولة، سألت هذا الفنان التشكيلي: ما هذا؟ قال: هذا رجل واقف وماشي معًا!! فاجتماع ضدين معًا في حال أغرب ما يأتي.
نعود، هو قال: لا بد من حمل الأمر على مجاري العادات: لا يمكن أن تقول: افعل ولا تفعل في نفس الحال. وهل يمكن أن يكون شيء على غير مجاري العادات؟ ممكن لبعض الأشياء.
"مع إهمال السبب الذي لأجله نزلت الآية بعد تحريم الخمر؛ لأن الله تعالى لما حرم الخمر؛ قال: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 93] ، فكان هذا نقضا للتحريم، فاجتمع الإذن والنهي معا؛ فلا يمكن للمكلف امتثال":
يجب على الشرع أن يتوافق مع القدر، فلا يصلح أن تقول له: توضأ، يقول لك: لا توجد مياه، تقول له: دبر حالك، الشرع لا يقبل هذا، هذا في الشرع هذا باطل. كما ترون؛ هذه شبكة العلم في هذه الجمل الصغيرة تجدونها بما تكلمنا وأعظم، نحاول أن نتلمس فقط ما يقوله.
"ومن هنا خطَّأَ عمر بن الخطاب من تأول في الآية أنها عائدة إلى ما تقدم من التحريم في الخمر، وقال له:"إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله":"
والتقوى تكون بأمرين: بالأصل، والوصف، يقول: ليس عليك جناح أن تطعم إذا اتقيت، والتقوى تكون بالنظر إلى الأصل -وهو الحلال والحرام-، يعني واحد يجوز له أن يأكل لحم الماعز، وبالأصل لا يجوز له أن يأكل لحم الخنزير، هذا بالأصل، وكيف بالوصف؟ لا يجوز أن يأكله حتى يموت. فيجب التقوى أن تكون حاكمة على الأصل والوصف.
"إذ لا يصح أن يقال للمكلف:"اجتنب كذا"، ويؤكد النهي بما يقتضي التشديد فيه جدا، ثم يقال:"فإن فعلت؛ فلا جناح عليك":"
قال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} ، وهناك رجل اسمه عمار الطالبي هو الذي حقق (العواصم من القواصم) -الكتاب الكامل، ليس الذي بين أيدي الناس فيما شجر بين الصحابة لأبي بكر ابن العربي-، تكلم في البرلمان التونسي وقال ليس في القرآن حرمة الزنا، ولا حرمة الخمر، ولا حرمة البغاء، فاستهزأ به الناس، فقام عبد الفتاح