الأسئلة
سؤال: ذكرت أنه يستحيل أن يكون ترك المباح طاعة، طيب يا شيخنا كيف يكون الزهد؟ إذا كان الزهد كما عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، فسيكون ترك أكثر المباحات؟
الجواب: هو سؤال رائع:
ما حكم الزهد؟
الزهد حكمه الاستحباب، الورع واجب، -شرحنا الفرق بين الزهد والورع وقلنا: الزهد هو ترك المباح والورع هو الإعراض عن الحرام أو المشتبه وما يؤدي إلى المعصية-.
الآن، الشيء في أصله مباح فليس مستحبًا، ما الذي دخل على المباح فأدخل عليه حكم المستحب؟ ما الذي دخل على المباح فأخرجه من استواء طرفيه إلى حكم الاستحباب؟ هو الزيادة والإكثار، دخل شيء عليه فصرف حكمه، دخل شيء عليه فجعله حرامًا، دخل شيء عليه فجعله واجبًا، كمن يقول إنه لا يمكن أن تشفى حتى تأكل حبة تفاح، صار أكل حبة التفاح واجبًا. الإكثار مما يلهي عن الطاعة، فصار وسيلة، فالحكم في كونه وسيلة وليس الحكم في كونه أصلًا، هذا الذي يريد أن يقوله الشيخ.
فأصل الشيء الإباحة، لماذا تركته بحيث أن حكم تركه مستحب؟ لأنه صار وسيلة إلى الإعراض عما هو مستحب، لكن حتى الدنيا لما صارت وسيلة لترك واجب صارت حرامًا. ولذلك؛ هل البيع حلال أم حرام؟ حلال، لكن إذا كان وسيلة لترك صلاة الجماعة والجمعة صار حرامًا. طيب، إذا صار الإكثار من الدنيا وسيلة لترك ما هو مستحب من طلب العلم، مثل من يريد أن يستزيد من الدنيا فلا يجلس مجالس العلم ولا يصلي الصلوات المستحبة إلى غير ذلك؛ صار ترك هذا من المستحب، لأنه وسيلة لترك المستحب.
فإذًا الزهد حكمه الاستحباب على الصحيح، لماذا؟ لأن الإكثار من الدنيا يؤدي إلى ترك المستحبات، لكن لو كان يؤدي إلى ترك الوجبات فإن المباح يصبح حرامًا، هذا هو الجواب.