فالقصد أن الفقيه يجب أن يعرف واقع الفتوى، وهذا الناس أحيانًا لا يُدركونه، وأنا لما سُئلت عن الجهاد في بلاد الشام قلت أنه واجب، وبعضهم أنكر، قال: واجب! والمشايخ كلهم يقولون: مستحب أو يقولون جائز، قلت لهم: نحن نقول واجب ولا يذهبون، يرجع ثاني يوم موليًا دبره لأنه رأى أحدًا يشرب الدخان، أو لأن اثنين تقاتلوا أمامه وهو رجل طهري عظيم يعيش طول عمره في البيت من غير مقاتلة! وفي بلده لا يسمع سب الدين ما شاء الله! فلما راح هناك أرى واحدًا يتقاتل مع أخيه فالرجل أصابته حزازة في نفسه فترك الجهاد! فنقول له: واجب، وهذا تولية الدبر وهذا فرار من الزحف، وهو لا يسمع لك، ثم يأتي ويبحث عن شيخ ليقول له: هذا ليس بجهاد.
وسمعت أحدهم وما كنت أظن أن رجلًا مما يسمى إنسانا عنده رأس يفكر به يزعم أنه من قرأ كتاب الله لا يمكن أن يقول بأن الجهاد في سوريا هو جهاد في سبيل الله!!! أُشهد الله أنني أعتقد أنه من قال إن الجهاد في سوريا ليس جهادًا لا يُعقل أن يكون إنسانًا؛ فإنه لو كان إنسانًا حتى لو كان أوروبيا أو أمريكيا أو إفريقيا وليس بمسلم لعلِم أن دفع إجرام المجرمين في سوريا هو من أوجب واجبات حياته في الوجود، لا واجباته الشرعية فقط، هذا لو كنا بشرًا، فدل أن قائل هذا القول ليس ببشر لأنه لا يعرف طريقة الحياة، سبحان الله، أنا أعجب لمثل هذه الأقوال!
القصد بأن الفقيه يجب أن يعرف الشيء كيف يجري على أرض الواقع.
"والثاني: أنا إذا نظرنا إلى كونه وسيلة؛ فليس تركه أفضل بإطلاق، بل هو ثلاثة أقسام".
هو جاء إلى ما هو مهم، الباقي هذا كله تمرين ذهني كما رأيتم لكيف يدار الكلام، هو يريد أن يقول لك: إياك أن تُسرق بالنظر إلى تطبيقات المباح، بل انظر إلى أصله، وهذا يعلمك كيف تسمع وكيف تعي وكيف تقرأ وكيف تناظر. ولذلك هذا علم مهم في كيفية الجدل، ومعرفة النقطة التي يُدار حولها تحقيق المناط -ما الذي يدور حوله الكلام؟ -، هذا ما أردته، وهذا جزء من صناعة العقول وجزء من مطالب قراءة هذا الكتاب.
جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم والحمد لله رب العالمين.