فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 186

أفكان صنيع أبي بكر - رضي الله عنه - مع المرتدين ومع جيش أسامة - رضي الله عنه - تَعَصُّبًا مَقيتًا أم ثبَاتًا فريدًا؟ ‍! يوم قال: [واللهِ! لو منعوني عَنَاقًا"وفي رواية عِقالًا"كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلْتُهم على مَنْعها ...: البخاري] ، و [والذي لا إله غيره لو جَرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رَدَدْتُ جَيشًا وجّهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا حللْتُ لواءً عقَده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ، ولو حصل معكم اليوم ما حصل معه فهل تَثْبُتون ثَباته أم"لكل زمانٍ رجاله"؟ أفَحُكم الجاهلية تَبغون وللنصوص تُحَرِّفون؟!

ها هي الأكثرية - يا مَن تُمَجِّدون أكثرية الديمقراطية- ها هي أكثرية الصحابة - وفيهم من الفقهاء والعلماء مَن فيهم- رأت أن يُحَلَّ جيش أسامة، ولم يَثْبُتْ إلا أبو بكر - رضي الله عنه - وكان هو المصيبَ وحده، ثم آبَ جميعهم إلى رأيه الصائب، فما معنى أن تَعيب على مجاهدٍ مقاتل أنه وحده؟

والحمد لله أنه ليس وحده؛ فمعه من إخوة العقيدة، ومن حلاوة الإيمان، ومن سيرة نبيه الهادي المهتدي، ومن سيرة الصحب الكرام الصادقين، ومن قصص العلماء الربانيين ما يَشدُّ أزره! إن شاء الله وحده.

يكفينا هذا الحديث المُبَشِّرُ: (طوبى للغرباء ... ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم) .

يَكْفينا أسوتنا - صلى الله عليه وسلم - (فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تَنْفَرد سالفتي، ولَيُنْفِذَنّ الله أمره: البخاري) .

وسنبقى ماضين على الطريق، مهما طالت، ومهما وجدنا من عملاء في وجوهنا، فالقضية أكبر إنه رب العالمين، وإنها جنة الفردوس، وسنبقى نردد ما نَشَانا عليه: إن هَدَموا بيتي لن أركع، إن سَلَبوا مالي لن أركع، إن قَتلوا كلَّ أحبائي وأبي وأخي وأخلائي، إن أخذوا أمي أو أختي وأَحَالوهم كالأشلاء، لن أركع أبدًا لن أركع .... قادمون ... قادمون ... قادمون .... مسلمون .... مسلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت