فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 186

-ضابط التهور، والحكمة!

ـ ليست طريقُ الأنبياء تهورًا! وهل كان الصحابة متهورين أو متسرعين؟ ‍! فهكذا دَيْدَن الكَهَنَة يَهْتكون الأدلة الصريحة الصحيحة وينسِفونها بكلمة أو كلمتين من الحُجَج الشَّوْهاء الصَّمّاء البَكْماء؛ فيحلو لفريق ممن يَسْهُل عليهم الهُزْءُ بالأحكام الشرعية يَحلو لهم أن يصوروا المجاهدين -الذين باعوا نفوسهم لبارئهم- على أنهم لَفيفٌ من البُسَطَاء يقال لهم: هيا يا شباب!! ... فيسارع جميعهم وبسذاجة: هِيْهْ ... ! كفريق كرة قَدَم للصغار.

ـ وسبحان الله رغم هُزْئهم بالمجاهدين وتشبيههم لهم بالصغار فإن هذه المسارعة أقرب ما تكون إلى الحديث الصحيح (كلما سَمِع هَيْعَة أو فَزْعَةً طار إليها ...: مسلم) ، أو لعلها هي هو؛ فهل طِرْتم أنتم -ولو مرة- إلى غزوة من الغزوات؟!!!! ولاحظ لفظ"طار"المُوْحِي بالسرعة.

ـ وإذا أذَّن"المغرب"سارَعْنا إلى الصلاة أو الإفطار، أفنكون مُتَعَجِّلِين أو مُتَهَوِّرِين؟ كلا؛ لأن السنة فيهما التعجيل؟ ‍! فكيف والكِتاب والسنة ونصوص العلماء تُنادي منذ سقوط الأندلس:"حيّ على الجهاد"على الفور لا التراخي؟ ولكن .... أين"طارقٌ"الذي يُجِيْبُ؟ ‍!

ـ وإذا حال الحَوْلُ على نصاب المال أفلا يجب الإسراع بإخراج الزكاة خشية الوقوع في إثم التأخُّر أم أن هذا تهوُّرٌ؟

ـ وإذا جُرِح ابنك أو أمك أو أختك وكاد دمه يَنفد أفتكون متهورًا إذا طرتَ كالليث الجريح لإسعافهم؟ فأخواتنا وأبناؤنا وآباؤنا في الشرق والغرب يُقتَّلون تقتيلًا؛ فأين أنت منهم؟

ـ أولم يرى بعض قليلي العلم ذاك الذي خاض في الصف حتى قُتل رأوه متهورًا؟ لكن"أبا أيوب"الذي فَقِه الكتاب صوَّب لهم فهمهم؛ فنبههم أن هذا ليس من التهلكة؛ إنما التهلكة في ترك النفقة في سبيل الله.

ـ والذي يقوم إلى سلطان جائر فيَعِظُه فيكون الثمنُ حزَّ رأسه في نظر حكماء اليوم متهور أَخْرَق، فاقد للحكمة بعيد عن الاتزان! فلا السلطان اتعظ ولا لحياته أبقى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت