8ـ فإن قالوا: لعلهم عملاء، أو يُقاتِلون للملك أو .. إلخ!، فخيرٌ لنا في هذه الفتن العزلة؟!! فقل لهم:
والدعاوى ما لم تُقِيموا عليها ... بَيِّناتٍ أصحابُها أدعياءُ
ـ فبِقَولكم هذا هدَّمتم علم الجرح والتعديل كله؛ فهل وصلكم بنقل العدول الضابطين من مبتدأ السند حتى منتهاه مع السلامة من الشذوذ والعلة القادحة أن أولئك المجاهدين عملاء؟!!! وهل سَلِمَ الخبر من التصحيف أو التحريف أو القلْبِ أو الزيادة أو النقصان أو الإدراج من أحد الكَذّابين؟ فهكذا شأن العاجزين عن الحجج العصماء يلجؤون إلى الاتهامات العَرجاء أُسوةً منهم بأعداء الأنبياء!
ألا تراهم اتهموهم بالسعي إلى المناصب والحكم: {قالوا: أجئتنا لتَلْفِتَنا عما وَجَدْنا عليه آباءنا وتكونَ لكما الكبرياء في الأرض} {يونس: 78} .
ألا تراهم اتهموهم بالإفساد في الأرض والإتيان بدين جديد {قال فرعون: ذروني أَقْتلْ موسى ولْيَدْع ربه؛ إني أخاف أن يُبَدِّل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد} {غافر:26} .
ألا تراهم اتهموهم بأنهم إذا اتبعوهم سيحصُل الفقر وتتعطل موارد الاقتصاد [كقطع السياحة وتعطيل دور الزنى والفنادق] : {وقالوا: إن نَتَّبِع الهدى معك نُتَخََّطف من أرضنا} ، {وقال الملأ الذين كفروا من قومه: لئن اتبعتم شعيبًا إنكم إذًا لخاسرون} {القصص:57} .
ثم ألا تراهم اتهموهم بفرض الرأي بالقوة لا عن طريق الأغلبية: {فأرسلَ فرعون في المدائن حاشرين: إنّ هؤلاء لشِرْذِمةٌ قليلون} {الشعراء:54} ... ألا تراهم وتراهم ... فليس في الأمر جديد، عباراتهم شتى والقُبْح واحد.
ـ وترى كثيرًا من المُثَبِّطين عن القتال من علماء السلطة تراهم إن كفَّر أحدهم الحاكم الظالم يدافعون وينافحون ويُمالئون ويَتَلَمَّسون له المَعاذير مع أن ضَلالَه بَيِّنٌ، وبالمقابل إذا ما زُكِّيَتْ جماعةٌ إسلامية مقاتلةٌ في مكانٍ ما تراهم يُهَوِّلون أكاذيبَ إذاعاتِ الكفر، ويُكَبِّرون الحَبِّة لتغدوَ