1ـ فتح الباري 6/ 308 ـ دار المعرفة: [فلا تَجِبُ الهجرة من بلد قد فَتحه المسلمون، أمّا قبل فتح البلد فمَن به من المسلمين فَأَحَدُ ثلاثة: الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهارُ دينه ولا أداءُ واجباته فالهجرة منه واجبة، الثاني: قادرٌ لكنه يُمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثيرِ المسلمين بها ومعونتهم، وجهادِ الكفار، والأمنِ من غدرهم، والراحةِ من رؤية المنكر بينهم، الثالث: عاجز بِعُذْر من أَسْر أو مرَضٍ أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حَمَل على نفسه وتكلَّف الخروج منها أُجِرَ] ، وفي 7/ 229: [وقد أَفْصَح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ: انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تنقطع الهجرةُ ما قُوتِلَ الكفار؛ أي ما دام في الدنيا كُفْرٌ، فالهجرة واجبة منها على من أَسْلم وخشي أن يُفتن عن دينه، ومفهومه أنه لو قُدِّر أن يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة لا تَنْقَطِعُ لانقطاع مُوْجِبِها والله أعلم] ، وسيأتي مِن كلام التهانوي ـ إن شاء الله ـ ضابطُ الفتنة عن الدين.
2ـ فتح الباري 6/ 122 ـ دار الفكر ـ: [قال الخطَّابي وغيرُه: كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام على من أسلم لِقِلَّةِ المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو اهـ. وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة على من أسلم لِيَسْلَم من أَذَى ذويه من الكفار، فكانوا يعذِّبون من أسلم إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت {إن الذين توفاهم ... فتهاجروا فيها} الآية، وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقَدَر على الخروج منها، وقد روى النسائي ...: (لا يقبل الله من مشرك عملًا بعدما أسلم أو يفارقَ المشركين) ، وهذا محمول على مَن لم يَامَنْ على دينه ... قوله:"ولكنْ جهاد ونية"قال الطيبي وغيره: ... المعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى"المدينة"انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن ... ] ، وفي 7/ 631: [ ... زرتُ عائشة ... فسألناها عن الهجرة؟ فقالت: لا هجرةَ اليوم كان المؤمنون يَفِرُّ أحدهم