2ـ فإن قالوا لك: لماذا تُحَرِّض على القتال الآن ... لماذا الخروج للجهاد، فزماننا غيرُ زمانهم، ولكل زمان فقهاؤه؛ .... ليس جهاد اليوم بالسيف والسكين بل بالحضارة؛ فحرِّض على تعلُّم علمِ الاقتصاد والفلسفة والاجتماع والسياسة والإعلام والحوار والزراعة والتجارة والصناعة والطب والهندسة والسياحة والتكنولوجية والعَصْرَنة، وما لفَّ لفَّه! لأن هذا كلَّه جهاد، فلابد من البُنَى التحتية أولًا قبل المعركة العسكرية! ... فقل لهم:
1ـ لماذا القتال؟ لأن الجَبَّار من فوق سبع سموات أمر نبيه: {يا أيها النبي حَرِّض المؤمنين على القتال} ، في حينِ أنك تُثَبِّطُ عنه، وحتى تَخدعَ ضعافَ الإيمان تدَّعي أنك تُعِدُّ للقتال، والواقع يُكذِّبك!
ـ أمَا قال ربنا: {فقاتل في سبيل الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك وحرِّض المؤمنين ... } ، ولم يَقُل: فادرس الاقتصاد أو الهندسة ولو كنت وحدك!
ـ أمَا أمَرَنا ربنا: {فإذا لقيتم الذين كفروا فَضَرْبَ الرقاب} ، {فاقتلوا المشركين حيث وَجَدْتُموهم} ؟ ولم يقل فَعَقْدَ المحاضرات وإقامةَ الندوات لدفع الشبهات ... أم أنكم لم تَلْقَوا الكافرين بعد؟!
ـ أمَا ورد في كتاب الله من آيات الجهاد ما يزيد على /100/ آية ما بين آياتٍ تَدُلُّ على فرض الجهاد ووجوبه على المسلمين، وآياتٍ تُرَغِّب فيه وتبين فضله وما أعده الله للمجاهدين من الثواب في الآخرة؟ وعامة الآيات المدنية عظَّمت أمر الجهاد وذمت التاركين له ووسمتهم بالنفاق ومَرَض القلوب.
2ـ لماذا التحريض على القتال؟ نُحَرض على القتال لأنه الآن أضحى فرض عين باتفاق العلماء، فهو كالصلاة والصيام ويُقَدَّم ـ في حال التعارض ـ على الصلاة عند الأئمة الثلاثة إلا الحنابلة، وهو مقدَّم على الصيام عند الجميع فتاركه إذًا مذنبٌ مرتكبُ كبيرة كما قال"ابن حجر الهيتمي"، وقد ذكر"القَرَافي"أن الواجباتِ أو الحقوقَ إذا تعارضت قُدِّم المُضَيَّق منها على المُوَسَّع؛ لأن التضييق يُشعر باهتمام الشرع أكثرَ من غيره، فَيُقَدَّم ما يُخشى فواتُه على ما لا يُخْشى فواته، وإن كان أعلى منه منزلة.