فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 186

ـ واتفق الفقهاء على أن الجهاد يتحول إلى فرض عين بتعيين الخليفة لشخصٍ ما؛ فلو فرضْنا أنْ ثَمَّةَ رجلٌ ممن يشار إليه بالبنان ذو نشاط دعَوي كبيرٍ وشهرةٍ عظيمة ونفْعٍ للمسلمين وفي زمن الخلافة الراشدة، ثم جاء الخليفة وقال له: اخرج إلى الجهاد ـ وهو فرض كفاية ـ! فهل يجوز لهذا الداعية الكبير والعالم النِّحْرير أن لا ينصاع أو أن يقول: إن مُقامي هنا أنفع ـ من وجهة نظره ـ فلا يخرج؟! باتفاقٍ: لا، حتى وإن رأى ذاك النَّشِط أن مصلحة المسلمين في مُقامه.

إذًا انظر! هذا إذا قال لك الخليفة: اخرج للقتال! فكيف إذا قال لك هذا ربُّ الخليفة ورسولُ ربِّ الخليفة - صلى الله عليه وسلم: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ، والمصلحة في النفير؛ إذ هو فرضٌ على الأعيان اليوم، وعلى الفور لا على التراخي، والآية صريحة أن النفير بالمال والنفس، وليس بالمال فقط أو بالكلام والدعاء فحسبُ، هذا فضلًا عن أن"النفير"لغةً لا يحتمل أكثر من معنًىـ في موضوعنا ـ، ودونكم كتبَ اللغة ومطوَّلات الفقه.

ـ الجهاد إذا صار فرضَ عين يخرج الولد بغير إذن أبويه، فهل تُجيز لدارس الفلسفة أو الاقتصاد أو الإعلام أو ... أن يخرج مسافرًا لذلك بدون إذن أبويه الآن؟ ‍! ولو أمَرَت أمٌّ ابنها أن لا يذهب إلى امتحان"الاقتصاد"أفلا يجب أن يُطيعَها؟

لكنها إن أمَرَت بترك الجهاد في حال تعيُّنه لا تُطاع؟ إذًا أيُّهما أهم: القتال أم دراسة الاقتصاد؟! أفلا ترى معي الآن أنّ هذه الإعدادات هنا في بلدك ليست إلا أوهامًا كضباب يحجُب الرؤية!! إنما الإعدادُ الحقيقيُّ إعدادُ القتال، وما سواه فتَبَعٌ له وهو يلزمُنا ولا ريب، لكن العقرب تحتاج ضربةً على الرأس لا شِعْرًا ودواوينَ وقصصًا ورواياتٍ تُنْشَر في أسواق العقارب علَّهم يتركون خُبثهم!!

ولم يبقَ إلا أن يُفاجئونا بأن الدارسة في"معهد فندقي"أيضًا إعدادٌ في سبيل الله، وكلنا على ثغرٍ من ثغور الإسلام!!!!

ولا تَعْجَب يا صاحبي فعصرنا عصر العجائب، وعَزِّ نفسك بحديث: ( ... وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه) ـ قال الترمذي: حسن غريب ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت