فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 186

9ـ فإن قالوا: ولكن لا جهاد إلا بوجود وإذن الإمام الأعظم الذي يَجمع كلمة المسلمين! فقل لهم:

ـ من أين لكم هذا؟ فـ"لا"هذه نافيةٌ للجنس، فمن أين لكم أن كل أنواع الجهاد لا تجوز إلا بإذنه؟ إذًا فجهادكم الدعوي لا يجوز إلا بإذنه؟ أم أنكم تقصدون القتال؟

إذًا اعترفتم أن الجهاد إذا أُطلِقَ فأولُ ما يَنسحب إلى القتال!!

وحتى لو كان الأمر هكذا، فمن أين لكم أن أيَّ قتالٍ لا يجوز إلا بإذن الأمير؟ فإذا هجم لصٌّ صائلٌ على دارك وأراد قتلك أفلا يجوز قتاله حتى تستأذن الأمير؟!!

أم أنكم تقصدون قتال الكفار؟ فأعود وأسأل: من أين لكم هذا من الكتاب والسنة؟ ومَن أفتى به من علمائنا الأسبقين؟ وهل المسألة محل إجماع -هذا إن وُجد من أفتى بها على إطلاقها- حتى نراكم تُنكرون على المجاهدين الذين أَحْيَوا فريضة الجهاد؟

أم أنكم تقصدون مِن"لا"نفيَ الكمال، لا نفيَ الصحة؟ فأعود وأسألكم: من أين لكم هذا؟

ـ إن من مظاهر التحريف في هذا العصر أن يَزعم أقوام أن قتال الواحد والعشرة والعشرين والأربعين من المسلمين ليس بجهاد، كذلك دعوى عدم القتال وشرعيته إلا بوجود إمام مُمَكَّن، وهي دعوى عريضة ليس لها قوائم، بل مجرد تصورها كاف بالحكم عليها بالتَّباب، والقول بهذه الشروط وأمثالها من دعاوى كثيرة مآلها في الحقيقة إلى تَعطيل الشريعة، وفيها دعوى الركون إلى الأرض، وليس هناك من حديث واحد يَستطيع المُدّعي أن يستند إليه، أو يزعم أنّ فيه هذا المعنى، مع العلم أنّ القول بالشرطية هو من أبعد ما يخطر على بال طالب العلم، فجهاد المسلمين اليوم جهاد دَفْعٍ ورَدِّ عدوان .... إنه معاقبةٌ بالمثل؛ فلا يُشترط الإمام الأعظم ـ الذي لا وجود له الآن في الواقع ـ ليجتمعوا تحت رايته، لا يُشترط لا لجواز الجهاد ولا للقيام به، ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم، أم لعلكم تريدون منا الانبطاح للأعداء حتى يَخرج الإمام ... فما أشبه هذا بعقائد الرافِضة!

بل أقوال أهل العلم طافحة بالرد عليه، والأدلة الشرعية النقلية فيها الغَناء لرد هذا الغُثاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت