فهرس الكتاب
إن الحمدَ لله الذي خاطَب صَفْوة خلقه قائلًا: ( ... إنما بعثتُك لأبتليَك وأبتليَ بك، وأَنزلْتُ عليك كتابًا لا يَغسله الماء، تَقرؤه نائمًا ويقظانَ، وإنَّ الله أَمَرني أن أُحَرِّق قريشًا فقلت: ربِّ! إذًا يَثْلَغوا رأسي فَيَدَعُوه خُبْزَةً! قال: استخرِجْهم كما استخرجوك، واغزُهم نُغْزِك، وأنفق فسننفقَ عليك، وابعث جيشًا نبعث خَمْسةً مثله، وقاتلْ بمن أطاعك مَن عصاك ...: أخرجه مسلم) ، والصلاة والسلام على سيد المجاهدين، على مَن صفته عند أهل الكتاب"الضحوك القَتَّال"؛ فلما جاءه رجل فقال: (يا رسول الله أَذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد! قد وَضعَت الحرب أوزارها! فأقبلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه وقال: كذَبوا! الآن جاء دور القتال، ولا تزال من أمتي أُمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويُزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويَرزقهم منهم حتى تقومَ الساعة وحتى يأتي وعْدُ الله، والخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ...: النَّسائي بسند صحيح) ، وعلى آله وصحبه الذين عَلِموا أن ذُِروة سنام هذا الدين هو (الجهاد) ، فكان الجهادُ سِمَتَهم البارزةَ، وجاء في صفتهم على لسان عدوهم جاسوس الروم:"بالليل رهبان، وبالنهار فرسان"، أما بعد:
في زَحْمة التحريفات لمدلولات النصوص في هذه الأيام على يد عملاءَ علماءَ مختصين، أو على أيادي أدعيائهم من المُجَدِّدِين!!! صار الدفاع عن شرع الله واجبًا على الأعيان؛ إذْ لم يَكْفِ ما يَقوم به بعض الفِئام، وهذا ظاهر للعِيان.
وفي هذا الصَّخَب الداوي من صدى الحوادث الكثيرة المريرة التي تلدها الليالي الحبالى في هذا الزمان، وفي هذا التيار المتدفق الفيّاض من الدعوات التي يُهتَف بها في أرجاء الكون، مُجَهَّزَةً بكل ما يُغْري ويَخدع من الآمال والوعود والمظاهر ....
أتقدّم بدعوتي ...
إلى الحكّام والأعلام والإعلام والأقلام والعوام.