فهرس الكتاب
1ـ المغني 9/ 171: [مسألة: .. وإذا خُوطب بالجهاد فلا إذن لهما، وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها، يعني إذا وجب عليه الجهاد لم يُعتبر إذن والديه، لأنه صار فرضَ عين وتركُه معصية، ولا طاعة لأحد في معصية لله، وكذلك كل ما وَجَبَ مِثْلُ الحج والصلاة في الجماعة والجُمَع والسفر للعلم الواجب، قال الأوزاعي: لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض والجُمَع والحج والقتال؛ لأنها عبادة تَعَيَّنَتْ عليه فلم يُعْتَبَر إذن الأبوين فيها كالصلاة] .
2ـ وفي بدائع الصنائع للكاساني 7/ 98: [فأما إذا عمَّ النفير بأن هجم العدو على بلد، فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى {انفروا خفافًا وثقالًا} ... يَخرج ... بغير إذن ... لأن حَقَّ الوالدين لا َيظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة ... ] اهـ، وبلاد المسلمين واحدة كما هو معروف.
3ـ ابن تيمية: [إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا رَيْبَ أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ إن بلاد المسلمين كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد أو غَريم] .
4ـ بل أعلى من ذلك ما في حاشية ابن عابدين 4/ 126: [قال السرخسي: وكذلك الغلمان الذين لم يَبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام، وإن كره ذلك الآباء والأمهات] .
ـ أمّا من يُقنِع نفسه بما قاله ابن حَزْم فهذا ما فَقِه كلام ابنِ حزم؛ لأن ابن حزم ضَبَط جواز التخلف بضابطٍ في"المحلى"فقال: [إلا أن يُضَيَّعا أو أَحَدَهما بعده، فلا يَحِلُّ له تركُ مَن يُضَيَّعُ منهما] اهـ، فما معنى"يُضَيَّعا"؟
صحَّ في الحديث (كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّع من يَعول) ، ووضَّحَت روايةٌ لمسلم الأمر أكثر: (كفى بالمرء إثمًا أن يَحْبِس عمن يَملك قُوْتَه) ، فهل أمك أو أبوك شيخان كبيران سيَهلكان موتًا حقيقيًا بسفرك؟ أم أنك تَبني على أوهامٍ أنهما أو أحدَهما سيموت من الحزن حتى تبيضَّ عيناه فيَعمى، أو يُصاب بجُلطة دماغية، أو بشلل نصفي أو كلي؟