فهرس الكتاب
وما هو احتمال هذا؟ هل 100%؟ وما دليلك على هذا الاحتمال؟
تعال فلْنتصارحْ! إذا كان أحد أبويك سيحصُل له شيءٌ مما سلف من الاحتمالات فهل السبب بُعدُك عنهما أم سماعهما نبأ قتلك؟
إن كان السبب بعدَك فأجبني: لو أن ظالمًا جبارًا كمخابرات بلادنا العربية طلبك فهل تَهرب من البلد أم تَبقى؟ بحسب منطقك ينبغي أن تتخفى في مكان ما حتى يراك أبواك باستمرار؛ لأنك لو خرجت خارج بلدك أو سلّمت نفسك للمخابرات فكلاهما سيُحْزن أبويك ويُميتهما إذ العادة أن تتعذَّر اللقاءات الدائمة بينكما خارج بلدك أو داخل السجن، وإن كنت أنت العائلَ الوحيد لهما فإنّ كلَّ الحلول ستَضرهما لأنّ الغالب أنك في تَخَفِّيْك ستحتاج إلى من يُعِيْلك!
وإن كان السبب سماعهما نبأ قتلك فهذا كلام المنافقين {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتِلوا} ، فجاء الجواب الإلهي: {قل: لو كنتم في بيوتكم لبَرَزَ الذين كُتِبَ عليهم القتل إلى مضاجعهم ولِيَبتَلي الله ما في صدوركم ولِيمحِّص ما في قلوبكم} .
وقبل هذا وذاك فإن لابن حزم فتاوى كثيرة لا تُرضي شهوة النفس، فعلام لا تأخذ بفتاويه تلك ما دمت من المقلدين؟
وإن كنتَ من المجتهدين الذيت بَلغوا القُدْرة على الاستنباط من الأدلة بأنفسهم فهل بحثتَ فرأيت الدليلَ مع"ابن حَزْم"؟
أيًَّا ما كان فقد تَخْدَعني، أو تُسكتُني، أو ربما تُقنِعُني، لكنك لن تَخْدع رب العالمين، فأعدَّ للسؤال جوابًا.
ـ فإن قالوا: أمك ستبكي عليك! فقل لها:
أماه ديني قد دعاني للجهاد وللفِدا
أماه إني ذاهب للخلد لن أتَرَدّدا
أماه لا تبكي عليَّ إذا سقطْتُ مُمَدَّدًا
وقل لها: أماه إن سحَّت دموعُكِ أو تذَكَّرْتِ اللقاء
وعَدَتْ عليك الذكرياتُ وهَيَّجَت فيك البكاء