فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 186

14ـ فإن قالوا: لكننا -وبصراحة- جبناء ولسنا بشجعان، فنحن نخاف من القتل، نخاف أن نُشَلَّ أو تُقَطّع أيدينا أو أرجلنا، أو تُفقأ عيوننا، أو نموت من الجوع؛ فمن أين سنؤَمِّن مصروفنا؟ أو ربما نقع في الأسر فنذوق ألوان التعذيب من العدو أو من المخابرات؛ كتقليع الأظافر ونتف الشعر ولسع الكهرَباء أو غيرها مما لا نَقْوى عليه، فنخاف أن لا نصبر، وفينا صغار السنّ ممن دون العشرين، وكبار السن ممن تجاوزوا الأربعين، ... إلخ، فقل لهم:

ـ {قل: نار جهنم أشدُّ حرًَّا} ، وأشدُّ لَسْعًا، وزَبَانيةُ جهنم أشدُّ جبروتًا من زبانية سجون بلادك، {عليها ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعْصون الله ما أَمَرهم ويَفْعلون ما يُؤْمَرون} ، {فلْيَدْعُ نادِيَهْ، سندعُو الزّبانية} ، فيها ما لا عين رأت ولا أذنٌ سَمعت ولا خَطَر على قلب بشر من ألوان العذاب، (يُؤْتى بأَنْعَم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصْبَغ في النار صَبْغَةً ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيتَ خيرًا قطّ؟ هل مَرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب!! ويُؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيُصْبَغُ صَبْغَة في الجنة فيقال له: يا بن آدم هل رأيتَ بؤسًا قطُّ؟ هل مَرَّ بك شدة قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رَبُّ ما مَرَّ بي بُؤسٌ قَطّ ولا رأيت شِدَّةً قطّ: مسلم) ، يكفي أن حرّ جهنم أشد من نار الدنيا بسبعين ضعفًا، يكفي أن وقودها الناس والحجارة، يكفي هذا، فامضِ مجاهدًا لضمان النجاة من النيران.

ـ واللهُ لم يأمرنا بما لا نُطيق، {لا نكلِّف نفسًا إلا وسعها} ، ففرقٌ بين الاستحالة وبين الصعوبة والمشقة؛ {كُتِب عليكم القتال وهو كُرْهٌ لكم} .

ـ وأين نحن من بَلْسَم الإيمان بالقضاء والقدر:

- {قل: لو كنتم في بيوتكم لبَرَزَ الذين كُتبَ عليهم القتل إلى مضاجعهم} ، فهل تظن أنك لن تُشلّ وأنت بين أهلك؟ وهل تَضمن أن لا تَصدمك سيارةٌ فيَنْهَرس نخاعك الشوكي؟ هل تأمَنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت