فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 186

-وِقْفَة خاصة مع الحضارة والاقتصاد والإعلام والزراعة ونحوها ...

ـ هل كان الرعيل الأول الحفاةُ العراةُ أصحابَ حضارة ـ بالمعنى المعاصر ـ؟!

إنهم في نَظَر أصحاب الحضارة في يومهم ـ الفرس ـ أوباشٌ أَجْلافٌ خَرجوا كالوحوش من أَجْل لقمة العيش، لكنهم بتمسكهم بأمر رسولهم - صلى الله عليه وسلم - بالغزو والجهاد ساروا رغم افتقادهم للحضارة من منظور معاصريهم.

فليست الحضارة زَرْكَشَاتٍ وتَنْمِيقَاتٍ، فهل نعدُّ الأمويين الذين انحرفوا ـ من حيثُ المجموعُ ـ عن هدي السلف الصالح هل نعدهم بما عندهم من حضارة ـ حَسَبَ مفهوم العصر ـ هل نَعُدُّهم خيرًا ممن سَبَقهم من السلف الصالح؟

وهل المأمون المعتزلي بعصره الحضاري الذهبي ـ كما في كتب التاريخ في مدارس بلادنا العربية ـ هل المأمون الذي عَذَّب علماء السنة بفِكْره الضالّ خيرٌ ممن سَبَقَه؟

وهل بَنو عُبَيْدٍ الفاطميون بعهدهم الراقي من حيث الزخارفُ والفنُّ الإسلامي ـ على حد تعبيرهم ـ هل هم إلا زنادقةٌ مارقون من الدين عند المحققين من جهابذة السِّيَر والتاريخ حتى وإن صحَّ نسبهم المزعوم!!

نعم هكذا هم عند علماء الإسلام المؤرخين كالذهبي وابن كثير والسّخاوي ومن تَبِعهم بإحسان من علماء السنة.

ومَعاذ الله أن نهوِّن من شأن الإعلام في زماننا، فالجهاد باللسان والقلم مما يؤثِّر كثيرًا، وهذا يشمل كل قول يكون من شأنه تقوية معنويات الجند، وتحطيم معنويات العدو كالشعر والخطابة وإشاعة انتصارات المسلمين وهزائم أعدائهم، ومن ذلك رفع الأصوات بالتكبير والذكر عند الحملة على العدو، وتحميس الجيوش وتشجيعهم ووعدهم بالانتصارات وهزيمة أعدائهم، وكذلك الدعاء لهم بالنصر والتأييد .. إلخ، ومواقعُ الإنترنت اليوم تسدُّ مَسدًَّا طيبًا، ولذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يهتم بهذا النوع من الجهاد ـ أي الجهاد باللسان ـ فيأمر شعراء المسلمين كحسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك بأن يَهْجوا خصومه من الكفار كما جاء عند مسلم: (اهجوا قريشًا فإنه أشد عليها من رَشْقٍ بالنبل) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لحسان: (اهجهم وروح القدس معك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت