فهرس الكتاب
ولكنْ هل انتظر الفاتحون الأوائل يوم خَرجوا في مشارق الأرض ومغاربها أن يتيسر لهم إعلامٌ إسلامي متميز بين فارس والروم؟ وكم مُحللًا سياسيًا واجتماعيًا كان لديهم؟ وكم قناةً فضائيةً كانوا يَبُثُّون على الموجات الطويلة والقصيرة والموجات العرجاء؟ وهل كان المذيعون على آخر"موضة"؟ حقًا! لقد هَزُلَتْ!!
أَلَم يكن للهنود الحُمْر حضارةٌ؟ فأين هي أمام ضربات البرتغال والإسبان؟
ألم يكن للهند حضارة؟ فماذا نَفَعَت أمام ضَرَبات بريطانية؟
فإذا ساد منطق القوة خَرِسَتْ قوة المنطق، وإذا عَلَتْ حضارةُ القوة تلاشَتْ قوة الحضارة؟ وهل سيُحَرِّرُ الأرضَ /50/ طبيبًا أم /50/ عسكريًا؟! وهل سادت"أمريكة"في مطلع القرن الحادي والعشرين بحضارتها أم بقوتها؟
ولو كنتم صادقين هل كنتم تَحُثون النَّشْء الجديد على تعلُّم الخط العربي بفنونه لأنه من الجمال و (إن الله جميل يحب الجمال) ؟ أم كنتم وَجَّهْتموهم ـ وبشدة ـ إلى كل ما يَخدم قضية القوة التي تَرْكُل المعتدين خارج البلاد؟
فإن قلتَ: يا قومنا وهل تنفع الخطوط العربية والزركشات الإسلامية!! لفكِّ أسْر المأسورين أو طَرْد المحتلين؟ لقالوا بلسان الحال: يا ضعيفَ النظر! نحن نُعِدّ للمستقبل لتخطيط"لافتة"أمير المؤمنين!!! وقل أنت بلسان فمك:"اللهم فاحفظ علينا العقل والدين".
ولو كانوا صادقين لرَكَّزوا في مجال الطب على ما يفيد المجاهدين من جراحة عظمية و ... لا على التوليد وتحديد النسل وجراحات التجميل! اللهم إلا أن ينووا بها تغيير ملامح المُلاحَقين الدَّوْليين الإسلاميين!! فَبها ونِعْمَتْ.
وإلى عُبّاد الحضارة أتوجّه بسؤال: إذا هاجم العدو أرضَ مدينتك هل تخرج لقتاله بما تستطيع أم تهرب لتتحَضَّر وتُكمل دراستك؟ وهل في الإسلام إقليمية؟ إن بلاد الإسلام واحدة! فهل نقول لأطفال الحجارة: اخرجوا وادرسوا الاقتصاد والاجتماع فَحَرْبُنَا حرب حضارة لا سلاح؟!! سبحان الله!