فهرس الكتاب
ولو تجاوَزَت اليابان حدودها المسموحة اليوم كيف سيكون مصيرها رغم عِظَمِها الحضاري والاقتصادي؟! فماذا استفادت إذا كانت حتى الآن لا حول لها ولا قوة عسكريًا؟
ـ (إذا تبايَعْتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلًا لا يَنْزِعُه حتى تَرْجعوا إلى دينكم: أبو داود بإسناد حسن، وقال الشيخ شاكر: صحيح) ، وفي رواية: (إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم ... أَنْزَل الله بهم بلاء ...: الدّارِمي والبيهقي وهو صحيح) ،فالذل لانشغالهم بالمال والاقتصاد وتركهم القتال، فكيف تأتي وتُفَضِّل الإعداد الاقتصاديَّ على الإعداد القتالي؟
إنما الإنصاف أن تأخذ من المال ما يكفي للقتال ثم تنطلقَ، والسلاحُ في الأسواق السوداء مُتوفِّر فأين الإعداد العسكري؟ أين التدريب والتمرين أيها المجاهدون!؟ {ولو أرادوا الخروج لأَعَدُّوا له عُدَّة} ، ففي المعركة القتالية نحتاج القدرةَ الماليةَ لشراء السلاح، والقدرةَ البشريةَ التي تَستعمله، فكل ما يحقق هذين سريعًا فهو إعدادٌ قتالي، وإلا فلو مَيَّعْنا مدلول الإعداد ليشمل الأشعار والقصصَ البطولية والرواياتِ ... ، فهذه حيلة شيطانية، مع أن العدو إذا هَجَم على بلدٍ إسلاميٍّ ضعيفٍ إعلاميًا وَجَب ـ باتفاق العقلاء والمجانين ـ الخروجُ لقتاله بالسلاح [كلاش ـ RBJ ـ ... ] لا بِقَرْضِ الشعر ونَثر النثر ونَسْج القصص، فإنْ عَجَزَ أهله تَحوّل فرضُهم إلى الإعداد لإخراج العدو - بالدبابات والـ .... - لا لإخراج شبكة بَثٍّ فضائيٍّ أو إذاعةِ صوت المسلمين أو لرَدِّ شبهات المستشرقين أو لتحرير المجلات أو لتوزيع الأشرطة، فصحيح أننا لن نَخرج لقتالهم بالسيف والخنجر لكننا أيضًا ـ وقطعًا ـ لن نخرج لقتالهم بإذاعة صوت المسلمين أو بالاقتصادي العظيم أو بدكتور الاجتماع القدير أو بالمهندس النِّحْرير ... وهل يُغني هؤلاء شيئًا أمام المدفع والـ RBJ ... ؟
فذِلَّتُنا أولًا مِن ترك الجهاد لا من تخلفنا الاقتصادي أو السياسي أو الإعلامي أو التكنولوجي وإن كان تخلُّفنا في هذه المجالات مصيبةً! وحَدِّث عن البحر ولا حَرج، ومَعاذَ الله أن نقول: إننا لا نحتاج إلى الإعلام أو لا تحتاج إلى التبريز في الجامعات لكنّ حاجَتنا إلى القتال أكبرُ!