فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 186

تمامًا كغريقٍ صار له أسبوعان لم يأكل، أوَكنت تأتيه بطعام أم تُنقذه من غَرَقه؟ ‍! وهو جائع قارَب الموتَ من جوعه!!

ومَن ابتُلي ببعوضة وعقرب أيلحق البعوضة ويذَرُ العقرب؟ ‍! نعم إن استطعنا دفعَهما كليهما فَبِها ونِعْمَتْ!! وإلا نُقَدِّمُ الأهمَّ!

أجيبوا: هل تُحَلُّ أزمتنا الاقتصادية من رِبًا ورُشًا وسرقاتٍ هل تُحَلُّ بتصنيف الكتب أو دراسة الاقتصاد أم بقوةٍ تَرْدَعُ هؤلاء ... ؟ فأين هي؟

ولو سألْنا حَضَرات المُثَبِّطين عن القتال: كم اقتصاديًا بارعًا نحتاج حتى تتنفّسَ أمتنا الصعداءَ؟! إنه عَدد لا نهائي؟! ويظل الشيطان يُسَوِّل حينًا بعد حين، فكلما جَمَعَت الأمة مالًا قال: هذا لا يكفي للقتال؛ استمِرَّ في الجمع لشراء السلاح .... وهكذا ينقضي العمر، وتأتي ساعةُ"ولاتَ حينَ مَنْدَم".

هاهو رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ـ ولنا فيه أسوة حسنة ـ لَمّا وجَب الجهاد خرج رغم عُسرته وضعفه الاقتصادي خرج وصحابتَه، حتى سُميت"غزوةَ العُسرة"، ومع أن كل التحليلات السياسية والعسكرية -في أيامهم!! - كانت تشير أنها نهاية دولة الإسلام، لكن رسولنا الحكيم صاحب الخبرة والحكمة الذي لا يَجرؤ أحدٌ أن يَصِفَه بالتهور لم يجلس يُعِدُّ اقتصاديًا أو إعلاميًا أو حضاريًا و ... ، بل أخذ ما استطاع من عُدَّة وانطلق بخلاف الكاذبين في عصرنا‍‍!! الذين سيَبْقَون يُعِدُّون ـ بزعمهم ـ حتى يدخلوا القبور‍! ويا ليتهم يُعِدّون حقًا! وهل الذي يُعِدّ حقيقة يجعل بيتَه بهذا الأثاث الفاخِر! رحم الله صحابة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - في غزوة العُسرة لمّا أعَدّوا حقًا قبل المعركة! وبذلوا النفس والنفيس.

ومن قبلها أمَا خرجوا في بدرٍ عسى أن يَظفروا بقافلة قريش؟ فهم خرجوا ليَغْنَموا وما كان عندهم اقتصاد الدول الصناعية الكبرى.

بل إن رزق رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأمّتِه عامةً جُعل تحت ظل رمحه، فليس الاقتصاد القوي شرطًا ... لنجاح المعركة وإلا وقَعْنا في"مسألة الدَّور": أنت لن تقاتل حتى تصبح الأمة ذات مقدرةٍ مالية [بأشكالها] ، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يَذكر أننا نصبح ذوي مال بالقتال، فمتى سنقاتل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت