فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 186

ـ ومن الذي من الأخطاء لا يسلم؟ والأصل أن الجهاد لعامة الأمة لا لخاصَّتهم فحسبُ، والخطأ لا يخلو منه أيُّ تَجَمُّع حتى في صفوف مُرْتادي الجماعة في المسجد، فهل تُلْغي صلاة الجماعة لوجود خطأ من بعض المصلين، وهل يقال: اترك العمل الصالح حتى تتخلّص من الشر الذي فيك أم يقال: أبْقِ الحق واخلع الباطل؟ بل هَبَّ كثيرون عسى ينالون الشهادة فتُغفَر ذنوبهم، وقد مرّبنا في رقم 8 قصة أبي مِحْجن الذي كان يَشرب الخمرَ مرارًا.

ـ ومذهبُ أهل السنة والجماعة أن الإنسان قد يجمع إيمانًا وضلالًا في آنٍ معًا، فَنُحِبُّه لِمَا فيه منه خير، ونُبغضه إن وُجِدَت فيه معاصٍ، وتذكَّرْ يوم نَهى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يُسَبَّ شارب خمر لمَّا أُتي به فَجُلد، وعَلَّلَ رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله: البخاري) ، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - نفسه بَرِئَ من صنيع"خالد"- رضي الله عنه - لمّا قَتل أقوامًا ما أَحْسَنوا أن يُعَبِّروا عن إسلامهم فقالوا:"صبَانا"، فَقَتَلَهم"خالد"- رضي الله عنه - فقال رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أَبْرَأُ إليك مما صنع خالد: البخاري) ، ومع ذلك لم يَعْزِلْه، ولم يُشَهِّر به.

ـ أليس هكذا هديُ الإسلام في التعامل مع الأشخاص فعلام نَكيل بمكيالين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت