فهرس الكتاب
ـ وإذا صار الجهاد فرضَ عين يخرج المرء ولو بغير إذن دائنه كما نص عليه الفقهاء، فهل تُسَوِّغ لنفسك أن تَخرج لدراسة الاقتصاد في"ألمانية"مثلًا دون أن تَفِيَ دَينَك بحجة أن دراستك وإعدادك الفكريَّ خيرٌ من الإعداد القتالي أو أفضلُ أو أولى من القتال ذاتِه!!؟ أم أن"الأحكام تتبدل بتبدل الأزمان"؟!
• وإليك أقوال العلماء في إذن الدَائن:
1ـ في المغني لابن قدامة 9/ 171 [وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه؛ لأنه تَعَلَّق بعينه فكان مقدَّمًا على باقي ذمته كسائر فروض الأعيان، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتِلة؛ لأن فيه تغريرًا بتفويت الحق، وإن ترك وفاءً أو أقام كفيلًا فله الغزو بغير إذنٍ، نصَّ عليه أحمد فيمن ترك وفاءً ... ] أي الغزو عندما يكون فرض كفاية والله أعلم.
2ـ ابن تيمية: [إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ إن بلاد المسلمين كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد أو غَريم] .
ـ والجهاد عندما يصبح فرضَ عين يُقَدَّم على الصلاة عند الأربعة إلا الحنابلةَ، ويأثَم بتركه كما يأثَم بترك الصيام، فهل عمَلكم من دراسة وحوار ومهرجاناتٍ وندواتٍ ... مقدَّمٌ على الصلاة والزكاة والصيام في حال تعارضها؟! إذًا فكيف تقولون: إن ما تفعلونه أفضل من القتال الآن وأنفع للمسلمين؟! أوَحقًا أنتم حريصون على مصلحة المسلمين أكثرَ من الله ورسوله وجماهير العلماء؟!!!
وفي حاشية الدسوقي 2/ 10: [إذا كان الغزو واجبًا على الأعيان فإنه أفضل من الحج ويُقَدَّم عليه] .
ـ وأتساءل: لو وُجد امتحان مدته /6/ ساعات من قَبل أذان الظهر حتى العشاء، وستفوت /3/ صلوات فهل تبيحون للمرء تركَها بحجة أنه عندما يفتح عيادة طبية في المستقبل البعيد سيجعل 30% من وارداته لأطفال الحجارة؟! أم هل تُجيزون لدارس الهندسة أن يتخلف عن صلاة الجمعة إن كان وقت امتحانه مُمتدًَّا على طول وقتها؟