فهرس الكتاب
قُبَّة، ويَتظاهر بعضهم بالحكمة فيقول بلهجته المصرية:"واللهِ الجماعة الفلانية .. يعني .. ما كانشِ من الحكمة إنها تعمل كِدا ..."!
فهلا كِلتم بنفس المكيال لمن ظاهره الخيرُ ممن يقاتلون وهم على الحق ظاهرون، لكنهم على حد ما قالوا: أَسَدٌ عليَّ وفي الحروب نَعامة، فما أَظلمَ هؤلاء!
ـ وإن شكَكْتَ بجهةٍ ما فابحث عن غيرها للقتال، وهو موجود بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بشَّرنا: (لن يَبْرَح هذا الدين قائمًا يقاتلُ عليه عُصْبَة من المسلمين حتى تقومَ الساعة: مسلم) ، وفي رواية (لا تزال طائفة من أمتي ... يقاتلون ... ) ، فابحث عن راية صادقة، ولا تُبِح لنفسك الجلوسَ في بيتك مُشككًا كالمنافقين تقول: {غَرّ هؤلاء دينُهم} ، فهل سَعَيْتَ حقًا ـ ولو بالسؤال ـ لِتَعْرِف أخبار المجاهدين ومكانَهم أم اكتفيْتَ بما تَبُثُّه وكالات الأنباء الكافرة أو العميلة؟ أفهذا بالمنصفين يليق؟!؟! فأين أنت من مواقعهم ولو على"الإنترنت"؟
ـ هل اسْتَفْسَرْتَ كما تَسْتَفْسِر عن فُرصة عمل تَدُرّ الأموالَ في دولة خليجية، أو كما تستفسرعن تجارة رابحة تُعرَضُ عليك في مجال من المجالات، أو عن خاطب يخطِب ابنتك؟ صدقني لا أُرى كثيرًا منا يُبالي بهذا إلا ما رَحِم ... رُبَّما لأجل تلك الوظيفة أو المخطوبة سألْتَ لأيامٍ وشهور حتى تميل إلى إحدى الجهتين.
ـ ومعلومٌ أن القتال الشديد بين الروم والفرس كان دائمًا، فلا يمكن لعاقل أن يقول: إن المسلمين لما بدؤوا بالروم في غزوة مؤتة كانوا عملاء للفرس، وإنما تقاطعت المصلحة، فقتالك للروم ـ وهو واجب على الأمة ـ كان يُفرِح الفُرسَ، ولكن بعد غَزَوَات للروم بدؤوا بالفرس، فتقاطُعُ المصالح بدون اتفاق لا يعني الصِّلة أو العَمَالة، وهذا واضح لا لَبْسَ فيه، وتَحَدَّ عني مَن يَزْعُم عَمالة المجاهدين بأن يأتيَ بدليل واحد إلا الدعاوى الفارغات التي لا تَنْطلي إلا على الرَّعاع!
ـ وكأني بهؤلاء سيتَّهمون"صلاح الدين"بالعَمَالة أيام الحروب الصليبية رُغْمَ وُضُوحِ الراية، والحُجَّة هي هي: [الأيام أيام فِتَن، والحق لا يُعرف، ومن يدري لعل"صلاح"عميل للشرق أو للصليبيين أنفسِهم، ومِن أين لك أن تَجزم أن تَحْرِيضَه وحروبَه لم تكن للمناصب والزعامات والمُلك؟!! خاصة أنه سعى لتفكيك وحدة المسلمين وتَشْتِيت جهودهم بقضائه على الفاطميين