فهرس الكتاب
أم يقال إننا متعبَّدون بما مات عليه نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا بما ابتدأ به، وعلى التَّنَزُّل: أمَا صار لكم /13/ سنة تَنْفُخون في بُوق"التصفية والتربية"أم أنكم حوَّلُتم"بثكم"إلى تواتر {أربعين سنةً يَتيهون في الأرض} ؟! بل صار لنا من سقوط الأندلس نُربّي ونُصَفّي ولَمّا نهتدي! فمتى نقاتل؟! الله أعلم.
ـ لا تقولوا: {لا طاقةَ لنا اليوم بجالوت وجنوده} ؛ لأن فرضَكم عند العجز هو الإعداد في بلدكم أو في بلدٍ آخَر؛ فلو كنا حقًا عاجزين عن قتال العدو وإخراجه فإنّ فرْضَنا يصبح الإعدادَ لإخراج العدو وقتاله؛ لأن"ما لا يَتِمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ"، فالماء إن عُدم لَزِمَ التيمم، فحرِّضوا عليه؛ لأن العجز عن القتال لا يُبيح تركه إلى طاعات أخرى {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدَّة ... } ؛ فَتَرْكُ الإعداد من صفات المنافقين وقد قال رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم: أبو داود بإسناد صحيح) .
ـ وهيهاتَ أن يَقِفَ الإيمان الأعْزَلُ لوحده أمام القَنابِلِ الذرِّية، ما لم تأخذوا بالأسباب.
نعم يقف الإيمان شامخًا أَبِيًَّا لا يَلِينُ إذا استَعَنْتُم بـ {وأعدوا لهم ما استطعتم ... } ، بل مِن الإيمان بالله أن تأتَمِر بأمره فتأخذَ بالأسباب المادية ثم تتوكلَ عليه وإلا كنت كاذبًا في دعْواك.
ـ هيهات هيهات أن تُحَرِّر التربيةُ لوحدها ـ على أهميتها ـ شِبرًا من الأرض واحدًا، فأقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وخذوا بالأسباب المادية عندها تَقُومُ على أرضكم، وهذان شرطان لازمان لا يُغني أحدهما عن الآخر، و {إنّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، وأولُ تَغْيِيْرٍ: تركُ المعاصي، وأول معصية للمسلمين اليوم تهاونوا بها تهاونًا عجيبًا: فرضُ العين"الجهادُ القتالي والإعداد له".
ـ وما قولُ من يقول:"التربية قبل الجهاد"إلا كقول القائل:"التربيةُ قبلَ الصلاة"، والجواب واحد: إن الصلاة نفسَها تربيةٌ، وكُلُّ أمرٍ من أمور الدين له أثره، فأثَرُ الصلاة غيرُ أثر الصيام، وأثَر الذِّكر غيرُ أثَر الزكاة وهكذا، والجهادُ من أعظم مسالك التربية، والتربية ليست مرحلةً زمنية تنتهي فيبدأُ عندها القتال، ولا يوجد عاقل يقولها، والتاريخ يشهد؛ فهي قبل وبعد وأثناء القتال، وهي تبقى حتى الممات في مُمَارَسَتِكَ لسائِرِ فُرُوض الأعيان.