فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 4996

صفحة رقم 145

ولما افترق حال ما أجاب ومن أعرض في الجزاء ، وكان ما مضى مستوفيًا طرق البيان بإيضاح الأمر بالجزيئات والأمثلة مع الترغيب والترهيب .

فكان جديرًا بترتيب الأثر عليه ، تسبب عنه الإنكار على من سوى بين العالم العامل وغيره التفاتًا إلى قوله ) هل يستوي الأعمى والبصير ( وسوى بين الحق والباطل التفاتًا إلى قوله ) كذلك يضرب الله الحق والباطل ( فحسن قوله: ( أفمن( بفاء السبب ) يعلم ( علمًا نافعًا هو عامل به ) إنما ) أي الذي ) أنزل ) أي مجد إنزاله وفرغ منه ) إليك من ربك ) أي المحسن إليك بأحسن التدبير ) الحق ) أي الكامل في الحقية ، فهو نير العين للبصر والقلب للاستبصار والاعتبار ، يهتدي بما يعلم إلى طريق الرشد فيسلكها ، وإلى طريق الغي فيركها ، ويفهم الأشارات ، وينتفع بالأمثال السائرات ، كما يبصر بالبصر طريق النجاة من طريق الهلاك ) كمن هو أعمى ( لا بصر له ولا بصيرة ، لأنه لا يعمل وإن كان عالمًا ، فهو لا ينتفع بالأمثال ، فكأنه قيل: لا يستويان مثلًا أصلًا ، ثم علل هذا الإنكاربقوله:( إنما ) أي لأنه إنما يعلم ذلك بالتذكر ، وإنما ) يتذكر ) أي يطلب الذكر طلبًا عظيمًا فيعمل ) أولوا ) أي أصحاب ) الألباب ) أي العقول الصافية الخالصة القابلة للتذكر بالتفكر في أن ما أنزل من عند الله ثابت الأركان راسي القواعد ، لا قدر لأحد على إزالة معنى من معانيه ولا هدم شيء من مبانيه وأن ما عداه هلهل النسج رث القوى ، مخلخل الأركان ، دارس الرسم ، منطمس الأعلام ، مجهول المسالك ، مظلم الأرجاء ، جم المهالك ، وأما القلب الذي لا يرجع عن غيه لمثل هذا البيان فكأنه غير قابل للذكرى ، فاستحق أن يعد عدمًا ، وأن يخص التذكر بالقلب ، ومن المعلوم أنه لا يستوي من له لب ومن لا لب له ؛ واللب والقلب: أجل ما في الشيء وأخلصه وأجوده .

الرعد: ( 20 - 24 ) الذين يوفون بعهد. .. . .

)الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (( )

ولما منح سبحانه من فيهم أهلية التذكر بالعقول الدالة على توحيده والانقياد لأوامره ، كان كأنه عهد في ذلكن فقال يصف المتذكرون بما يدل قطعًا على أنه لا لب لسواهم: ( الذين يوفون ) أي يوجدون الوفاء لكل شيء ) بعهد الله ) أي بسبب العقد المؤكد من الملك الأعلى بأوامره ونواهيه ، فيفعلون كلاًّ منهما كما رسمه لهم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت