فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 4996

صفحة رقم 385

ثم استأنف بيان عظمة هذا التنزيه مقرونًا بالوصف بالكمال فقال تعالى: ( تسبح ) أي توقع التنزيه الأعظم ) له ) أي الإله الأعظم الذي تقدم وصفه بالجلال والإكرام خاصة ) السماوات السبع ( كلها ) والأرض ( أيضًا ) ومن فيهن ( من ذوي العقول ) وإن ) أي وما ، وأعرق في النفي فقال تعالى: ( من شيء ) أي ذي عقل وغيره ) إلا يسبح ) أي ينزه له ملتبسًا ) بحمده ) أي بوصفه فقال تعالى: ( من شيء ) أي ذي عقل وغيره ) إلا يسبح ) أي ينزه له ملتبسًا ) بحمده ) أي بوصفه بما له من صفات الكمال بما له تعالى في ذلك الشيء من الآيات الدالة على كل من السلب والإيجاب ، وهذا تسبيح بلسان المقال ممن يصح منه ، وبلسان الحال منه ومن غيره ، كما قال الجدار للوتد: لم تشقني ؟ فقال: سل من يدقني .

وهو تسبيح من جهات شتى ليسمعها العارفون بسمع الفهم وصفاء الذهن من جهة ذاتها في خلقها ثم في معنى صفتها بحاجتها من جهة حدوثها إلى صانع أحدثها قديم غير مصنوع ، ومن جهة إتقانها إلى كونه مدبرًا حكيمًا ، ومن جهة فنائها إلى كونه مع ذلك قادرًا مختارًا ، قاهرًا جبارًا - إلى غير ذلك ، بخلاف ما لو قصر التسبيح على لسان المقال فإنه يكون من نوع واحد ، وأوضح مرشدًا إلى ذلك قوله تعالى: ( ولكن لا تفقهون ( دون( تسمعون ) ) تسبيحهم ( لإعراضكم عن النظر زنفوزكم عن سماع الذكر الذي هو أعظم أسبابه ، على أن هذا إنما هو بالنسبة لعامة الخلق ، وأما الخاصة فإنهم يسمعون تسبيح الجمادات ؛ روى البخاري عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفًان كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر فقل الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماء ، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل: فأدخل يده في الإناء وقال: حيّ على الطهور المبارك والبركة من الله ، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وشرف وكرم وبجل وعظم - ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل .

وتسبيح الحصى مشهور ، وفي زبور داود عليه السلام تكرير كثير لهذه الآية وحث على تأملها ، قال في المزمور الثامن والستين: تسبح له السماوات والأرض والبحار وكل ما يدب فيها .

وفي المزمور الخامس والثمانين: فليس مثلك يا ربي وإلهي ولا مثل أعمالك ، لأن جميع الأمم الذين خلقت يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويسبحون لاسمك ، لأنك عظيم صانع الآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت