فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 4996

صفحة رقم 276

البغضاء الذين صاروا بتوليهم في محل البعد ) بالمؤمنين ( اي بالكاملين في الإيمان قولًا وعقدًا ، وإنما هم من أهل الوصف اللساني ، المجرد عن المعنى الإيقاني .

ولما فضحهم بما أخفه من توليهم ، قبح عليهم ما أظهروه ، فقال معبرًا بأداة التحقيق: ( وإذا دعوا ) أي الذين ادعوا الإيمان من أي داع كان ) إلى الله ) أي ما نصب الملك الأعظم من أحاكمه ) ورسوله ليحكم ) أي الرسول ) بينهم ( بما أراه الله ) إذا فريق منهم ) أي ناس مجبولون على الأذى المفرق ) معرضون ) أي فاجؤوا الإعراض ، إذا كان الحق عليهم ، لاتباعهم أهواءهم ، مفاجأة تؤذن بثباتهم فيه ) وإن يكن ) أي كونًا ثابتًا جدًا ) لهم ) أي على سبيل الفرض ) الحق ) أي بلا شيهة ) يأتوا إليه ) أي بالرسول ) مذعنين ) أي منقادين أتم انقياد لما وافق من أهوائهم لعلمهم أنه دائر مع الحق لهم وعليهم ، لا لطاعة الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .

ولما كان سبب فعلهم هذا بعد إظهارهم الطاعة مشكلًا ، ناسب أن يسأل عنه ، فقال تعالى مبينًا له بعد التنبيه على ما يحتمله من الحالات: ( أفي قلوبهم مرض ) أي نوع فساد من أصل الفطرة يحملهم على الضلال ) أم ارتابوا ( بأن حدثت لهم شبهة أعمتهم عن الطريق ) أم ( ليس فيهم خلل لا أصلي ولا طارىء ، بل الخلل في الحاكم فهم ) يخافون أن يخيف ( اي يجور ) الله ( الغني عن كل شيء ، لأن له كل شيء ) عليهم ( بنصب حكم جائر وهو منزه عن الإغراض ) ورسوله ( الذي لا ينطق عن الهوى ، بضرب أمر زائغ وقد ثبتت عصمته عن الأدناس .

ولما لم يكن شيء ن ذلك كائنًا أضرب عنه فقال: ( بل أولئك ) أي البعداء البغضاء ) هم ) أي خاصة ) الظالمون ) أي الكاملون في الظلم ، لأن قلوبهم مطبوعة على المرض والريب ، لا أن فيها نوعًا واحدًا منه ، وليسوا يخافون الجور ، بل هو مرادهم إذا كان ا لحق عليهم .

ولما نفى عنهم الإيمان الكامل بما وصفهم به ، كان كأنه سئل عن حال المؤمنين فقال: ( إنما كان ) أي دائمًا ) قول المؤمنين ( اي العريقين في ذلك الوصف ، وأطبق العشرة على نصب القول ليكون اسم أوغل الاسمين في التعريف ، وهو( أن ) وصلتها لأنه لا سبيل عليه للتنكير ، ولشبهة كما قال ابن جني في المحتسب بالمضمر من حيث إنه لا يجوز وصفه كما لا يجوز وصف المضمر ، وقرأ على رضي الله عنه بخلاف وابن أبي إسحاق ) قول ( بارفع ) إذا دعوا ) أي من أي داع كان ) إلى الله ) أي ما أنزل الملك الذي لا كفوء له من أحكامه ) ورسوله ليحكم ) أي الله بمما نصب من أحكامه أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بما يخاطبهم به من كلامه ) بينهم ) أي بالإجابة لله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .

ولما كان التقدير: فأولئك هم المؤمنون ، عطف عليه قوله: ( وألئك ) أي العالو الرتبة ) هم ( خاصة ) المفلحون ( الذين تقدم في أول المؤمنون وصفهم بأنهم يدركون جميع مأمولهم .

النور: ( 52 - 53 ) ومن يطع الله. .. . .

)وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُون وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (( )

ولما رتب سبحانه الفلاح على هذا النوع الخاص من الطاعة ، أتبعه عموم الطاعة فقال: ( ومن يطع الله ) أي الذي له الأمر كله ) ورسوله ) أي في الإذعان للقضاء وغيره فيما ساءه وسره من جميع الأعمال الظاهرة ) ويخش الله ) أي الذي له الجلال والإكرام ، بقلبه لما مضى من ذنوبه ليحمله ذلك على كل خير ، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا وقع أحد منهم في تقصير يأتي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول: طهرني ، ويلقن أحدهم الرجوع فلا يرجع ، وفي تطهيره الإتيان علىنفسه ، وقع ذلك لرجالهم ونسائهم - رضي الله عنهم أجمعين وأحيانًا على منهاجهم وحشرنا في زمرتهم ) ويتقه ) أي الله فيما يستقبل بأن يجعل بينه وبين ما يسخطه وقاية من المباحات فيتركها ورعًا .

ولما أفرد الضمائر إشار إلى قلة المطيع ، جمع لئلا يظن أنه واحد فقال: ( فأولئك( العالو الرتبة ) هم الفائزون ( بالملك الأبدي ولا فوز لغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت