فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 4996

صفحة رقم 282

جليل ، لا يتأتى مع الوزن أو يكون لا فرق بين أدائه موزونًا ومكسورًا ، وهكذا السجع سواء ، ومن هنا علم أنه ليس المعنى أنه لا يحسن الوزن ، بل المعنى أن تعمد الوزن والسجع نقيصة لا تليق بمنصبه العالي لأن الشاعر مقيد بوزن وروي وقافية ، فإن إطاعه المعنى مع ما هو مقيد به كان وإلا احتال في إتمام ما هو مقيد به وإن نقص المعنى ، والساجع قريب من ذلك ، فهاذ هو الذي لم يعمله الله له ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) تابع للمعاني والحقائق والحكم التي تفيد الحياة الدائمة ، لأنه مهيأ بالطبع المستقيم لذلك غير مهيأ لغيره من التكلف ، وإذا أنعمت النظر في آخر الآية الذي هو تعليل لما قبله تحققت أن هذا هو المراد ، فوضح أيّ وضوح بهذا أن كلاًّ منهما نقيصة ، فلا يتحرك شيء من أخلاقه الشريفة نحوها ، ولا يكون له بذلك شيء من الاعتناء ، وقد أشبعت الكلام في هاذ وأتقنته في كتابي ( مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ) وهو كالمدخل إلى هذا الكتاب - والله الموفق للصواب .

ولما أخبر سبحانه بإعماء أفكارهم ، وهدد بطمس أبصارهم ، مسخهم على مقاعدهم وقرارهم ، وأعلم بأن كتابه خاتم بإنذارهم ، ذكرهم بقدرته وقررهم تثبيتًا لذلك ببدائع صنعته ، فقال عاطفًا على ما تقديره: ألم يروا ما قدمناه وأفهمته آية ) ومن نعمره ( وما بعدها من بدائع صنعنا تلويحًا وتصريحًا الدال على علمنا الشامل وقدرتنا التامة ، فمهما صوبنا كلامنا إليه حق القول عليه ولم يمنعه مانع ، ولا يتصور له دافع ) أولم يروا ) أي يعلموا علمًا هو كالرؤية ما هو أظهر عندهم دلالة من ذلك في أجل أموالهم ، ولا يبعد عندي - وإن طال المدى - أن يكون معطوفًا على قوله: ( ألم يروا كما أهلكنا قبلهم من القرون ( فذاك استعطاف إلى توحيده بالتحذير من النقم ، وهذا بالتذكير بالنعم ، ونبههم على ما في ذلك من العظمة بسوق الكلام في مظهرها كما فعل في آية إهلاك القرون فقال: ( أنا خلقنا لهم ( وخصها بنفسه الشريفة محوًا للأسباب وإظهارًا لتشريفهم بتشريفها في قوله: ( مما عملت ( .

ولما كان الإنسان مقيدًا بالوهم لا ينفك عنه ، ولذلك يرة الأرواح في المنام في صور أجسادنا ، وكانت يده محل قدرته وموضع اختصاصه ، عبر له بما يفهمه فقال: ( أيدنا( لأي بغير واسطة على علم منا بقواها ومقاديرها ومنافعها وطبائعها وغير ذلك من أمورها ) أنعامًا ( ثم بين كونها لهم بما سبب عن خلقها من قوله:( فهم لها مالكون ) أي ضابطون قاهرون من غير قدرة لهم على ذلك لولا قدرتنا بنوع التسبب .

ولما كان الملك لا يستلزم الطواعية ، قال تعالى: ( وذللناها لهم ) أي يسرنا قيادها ، ولو شئنا لجعلناها وحشية كما جعلنا أصغر منها وأضعف ، فمن قدر على تذليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت